تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
بزرود ، فلمّا دنونا منه إذا نحن برجل من الكوفة وقد عدل عن الطريق فلحقناه وقلنا له أخبرنا عن الناس قال : لم أخرج من الكوفة حتّى قتل مسلم بن عقيل وهاني بن عروة ورأيتهما يجرّان بأرجلهما في السوق ، فأقبلنا حتّى لحقنا بالحسين عليه السّلام فقلنا : إنّ عندنا خبرا إن شئت حدّثناك به علانية وإن شئت سرّا فنظر إلى أصحابه وقال : ما دون هؤلاء ستر ، فقلنا : أخبرنا الراكب بقتل مسلم بن عقيل وهاني بن عروة ، فقال : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون رحمة اللّه عليهما ، فقلنا : ننشدك اللّه الّا انصرفت من مكانك وانّا نتخوّف عليك ، فنظر إلى بني عقيل فقال : ما ترون فقد قتل مسلم ؟ فقالوا : ما نرجع حتّى نصيب ثأرنا أو نذوق ما ذاق ، فقال : لا خير في العيش بعد هؤلاء الفتية ، فعلمنا أنّه عزم على المسير ، فقلنا له : خار اللّه لك « 1 » . وفي رواية أخرى : إنّه لمّا أخبر بقتل مسلم أمّا أنّه قد قضى ما عليه وبقي ما علينا ، ثمّ قال شعر :
فإن تكن الدّنيا تعدّ نفيسة * فدار ثواب اللّه أعلى وأنبل
وإن تكن الأبدان للموت أنشئت * فقتل امرء بالسيف في اللّه أفضل
وإن يكن الأرزاق قسما مقدّرا * فقلّة حرص المرء في الرزق أجمل
وإن تكن الأموال للترك جمعها * فما بال متروك به الحرّ يبخل
ثمّ سار حتّى مرّ ببطن العقبة فلقيه شيء من بني عكرمة ، فقال للحسين عليه السّلام : أنشدك اللّه لما انصرفت فو اللّه ما تقدم إلّا على الأسنّة وحدّ السيوف فقال ؛ لا يخفى عليّ الرأي ، ولكن اللّه تعالى لا يغلب على أمره ، ثمّ قال : واللّه لا يتركونني حتّى يستخرجوا هذه العلقة من جوفي ، فإذا فعلوا سلّط اللّه عليهم من يذلّهم حتّى يكونوا أذلّ فرق الأمم ، ثمّ سار حتّى انتصف النهار فبينما هو يسير إذ كبّر رجل من أصحابه ، فقال له الحسين عليه السّلام : لم كبّرت فقال : رأيت النخل . قال جماعة من أصحابه : ما عهدنا هنا نخل ، فقال الحسين عليه السّلام : ما ترون ؟ قالوا : نرى أسنّة الرّماح واذان الخيل ، فقال : وأنا أرى ذلك فأخذوا ذات اليسار
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار : 44 / 372 ، والعوالم : 223 .