الفصل الثالث في مقتله عليه السلام وما لحقه بعد ذلك
قال الشيخ المفيد طاب ثراه : وكان خروج مسلم بن عقيل بالكوفة يوم الثلاثاء لثلاث مضين من ذي الحجّة سنة ستّين ، وقتله يوم الأربعاء لتسع خلون من يوم عرفة وكان توجّه الحسين عليه السّلام من مكّة إلى العراق يوم التروية بعد أن أقام بمكّة بقيّة شعبان ورمضان وشوّال وذي القعدة وثمان من ذي الحجّة ، وكان قد اجتمع عليه بمقامه بمكّة جماعة من أهل الأمصار فطاف بالبيت وسعى وأحلّ وجعلها عمرة لأنّه لم يتمكّن من تمام الحجّ ، لأنّه خاف أن يقبض عليه فينفذ إلى يزيد بن معاوية « 1 » .
وعن الواقدي وزرارة بن صالح قالا : لقينا الحسين قبل خروجه إلى العراق بثلاثة أيّام ، فأخبرناه أنّ أهل الكوفة قلوبهم معه وسيوفهم عليه فأومى بيده نحو السماء ففتحت أبواب السماء ونزلت الملائكة فقال : لولا حبوط الأجر لقاتلتهم بهؤلاء ولكن اعلم أنّ هناك مصرعي ومصرع أصحابي ولا ينجو منهم إلّا ولدي عليّ « 2 » .
وروى أنّه لحقه عبد اللّه بن العبّاس فأشار عليه بالإمساك عن السير إلى العراق فقال له :
إنّ رسول اللّه أمرني بأمر وأنا ماض فيه فخرج ابن عبّاس يقول : وا حسيناه ثمّ جاء عبد اللّه بن عمر فأشار عليه بصلح أهل الضلال وحذّره من القتل والقتال فقال : يا أبا عبد اللّه أما علمت أنّ من هوان الدّنيا على اللّه تعالى أنّ رأس يحيى بن زكريا أهدي إلى بغي من بغايا بني إسرائيل ، أما تعلم أنّ بني إسرائيل كانوا يقتلون ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس سبعين نبيّا ثمّ يجلسون في أسواقهم يبيعون ويشترون كأن لم يصنعوا شيئا ، فلم يعجّل اللّه عليهم بل أخذهم
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار : 44 / 363 ، وإعلام الورى : 1 / 445 .
( 2 ) - بحار الأنوار : 44 / 364 ، ودلائل الإمامة : 182 .