تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
بعد ذلك أخذ عزيز ذي انتقام ، اتّق اللّه يا أبا عبد الرحمن ولا تدع نصرتي « 1 » . وروي أنّه صلوات اللّه عليه لمّا عزم على الخروج إلى العراق قام خطيبا فقال ؛ الحمد للّه وما شاء اللّه ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه وصلّى اللّه على رسوله وسلّم ؛ خطّ الموت على ولد آدم مخط القلادة على جيد الفتاة ، وما أولهني إلى أسلافي اشتياق يعقوب إلى يوسف وخير لي مصرع أنا لاقيه كأنّي بأوصالي يقطعها ذئاب الفلوات بين النواويس وكربلا فيملأن مني أكراشا ، لا محيص عن يوم خط بالقدم رضاء اللّه رضانا أهل البيت نصبر على بلائه ويوفينا أجور الصابرين من كان فينا باذلا مهجته موطنا على لقاء اللّه نفسه فليرحل معنا فإنّي راحل غدا إن شاء اللّه تعالى ، ثمّ سار حتّى بلغ التنعيم فلقى هناك عيرا تحمل هدية من عامل اليمن إلى يزيد بن معاوية وعليها الورس والحلل فأخذها صلوات اللّه عليه ، لأنّ حكم أمور المسلمين إليه فسار حتّى بلغ ذات عرق فسأله عن أهلها فقال : خلّفت القلوب معك والسيوف مع بني أميّة فقال : صدقت إنّ اللّه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ، ثمّ سار حتّى نزل الثعلبية وقت الظهيرة فوضع رأسه فرقد ثمّ استيقظ فقال : قد رأيت هاتفا يقول : أنتم تسرعون والمنايا تسرع بكم إلى الجنّة فقال له ابنه عليّ : يا أبه فلسنا على الحقّ ؟ فقال : بلى يا بني فقال : يا أبه إذا لا نبالي بالموت ، فقال : جزاك اللّه يا بني خير ما جزا ولدا عن والد . واتّصل الخبر بالوليد بن عتبة أنّ الحسين قصد العراق فكتب إلى ابن زياد : أمّا بعد ، فإنّ الحسين قد توجّه إلى العراق وهو ابن فاطمة بنت رسول اللّه فاحذر يا بن زياد أن تأتي إليه بسوء فتهيج على نفسك وقومك أمرا في هذه الدّنيا لا تنساه الخاصّة والعامّة أبدا ما دامت الدّنيا ، فلم يلتفت ابن زياد إلى كتابه « 2 » . وعن الطرماح بن حكم قال : لقيت الحسين عليه السّلام في الطريق فقلت : لا يغرّنك أهل الكوفة فو اللّه إن دخلتها لتقتلن ، فإن كنت مجمعا على الحرب فانزل آجا فإنّه جبل منيع وقومي ينصرونك ما أقمت بينهم ، فقال : إنّ بيني وبين القوم موعدا أكره أن أخلفهم فإن يدفع اللّه عنّا
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار : 44 / 365 ، وكلمات الإمام الحسين : 325 . ( 2 ) - بحار الأنوار : 44 / 367 ، والعوالم : 217 .