سبب تخلف ابن الحنفية عن أخيه الحسين عليه السلام
وروى الكليني طاب ثراه في كتاب الوسائل مسندا إلى حمزة بن حمران عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : ذكرنا خروج الحسين عليه السّلام وتخلّف ابن الحنيفة فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : يا حمزة إنّي سأخبرك بحديث لا تسأل عنه بعد مجلسك هذا ؛ إنّ الحسين عليه السّلام لمّا فصل متوجّها دعا بقرطاس وكتب فيه : بسم اللّه الرحمن الرحيم من الحسين بن عليّ بن أبي طالب إلى بني هاشم ؛ أمّا بعد فإنّه من لحق بي منكم استشهد ومن تخلّف لم يبلغ مبلغ الفتح والسلام « 1 » .
أقول : روي في الأحاديث لتخلّف محمّد بن عليّ عليه السّلام وجوه منها : إنّ الحسين عليه السّلام لمّا خرج من المدينة لحقه محمّد وأشار عليه أن يقيم إمّا بمكّة أو يسير إلى اليمن ، وأبى عليه السّلام إلّا المسير إلى العراق ثمّ قال لمحمّد : وأمّا أنت يا أخي فلا عليك أن تقيم بالمدينة فتكون لي عينا عليهم لا تخفي عنّي شيئا من أمورهم ، ثمّ دعا بداوة وبياض وكتب وصيّته وجعل محمّد الوصيّ ، فيكون تخلّف محمّد بأمر الحسين عليه السّلام على أنّ من جملة المصالح في تخلّفه بالمدينة بأن يكون مرجعا لبني هاشم كيلا يضامون بعد خروج الحسين عليه السّلام .
ومنها : ما روي أنّه لما عوتب محمّد بن عليّ عليه السّلام على ترك الخروج ذكر كلاما حاصله :
إنّي علمت بعلم عهده إليّ أبي أمير المؤمنين عليه السّلام أسماء الذين يستشهدون مع الحسين عليه السّلام وأسماء آبائهم ولم أر اسمي بينهم ، فعلمت أنّي لست من الشهداء معه وخاف أن يكون في سيره معه مثله مثل خروج عقيل إلى معاوية وتركه أمير المؤمنين عليه السّلام وإن كان محمّد أجلّ شأنا وأرفع مكانا من أن تعتريه مثل هذه الهواجس .
ومنها ؛ ما روي في الأثر أنّ محمّد بن الحنفيّة قد أصابته عين في يده فخرج بها خراج وقد تعطّلت عن حمل السلاح ، فيكون معذورا في ترك الخروج مع أنّ الحسين عليه السّلام لم يطلب منه الخروج معه وذاك محلّ الإشكال .
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار : 44 / 330 ، والعوالم : 179 .