عقيل فسرّحه مع قيس الصيداوي وجماعة فإن رأى الناس مجتمعين كتب إليه بذلك فأقبل مسلم حتّى أتى المدينة فودّع أهله وسار واستأجر دليلين ، فأقبلا يتنكّبان به الطريق فضلّا عن الطريق ومات الدليلان عطشا . فكتب إلى الحسين عليه السّلام : إنّي تطيرت من توجّهي هذا يعني بموت الدليلين ، فإن رأيت أعفيتني وبعثت غيري ، فكتب إليه الحسين عليه السّلام : خشيت أن لا يكون حملك على الاستعفاء إلّا الجبن ، فامض لوجهك الذي وجّهتك فيه والسلام .
فمضى مسلم فمرّ برجل رمى ظبيا فصرعه ، فقال مسلم : نقتل عدوّنا إن شاء اللّه فأتى حتّى دخل الكوفة فنزل في دار المختار وأقبلت الشيعة تختلف إليه ، فقرأ عليهم كتاب الحسين عليه السّلام وهم يبكون وبايعه منهم ثمانية عشر ألفا ، فكتب مسلم إلى الحسين عليه السّلام يأمره بالقدوم فبلغ النعمان بن بشير تردّد الشيعة على مسلم وكان واليا على الكوفة من قبل معاوية ويزيد فصعد المنبر وخطب الناس وقال : إنّكم نكثتم بيعتكم وخالفتم إمامكم وأنا لا أتحرّش بكم ولا آخذ بالظنّة ولا التهمة ، فقام إليه عبد اللّه بن مسلم الأموي وقال له : رأيك هذا رأي المستضعفين فخرج عبد اللّه وكتب إلى يزيد : أمّا بعد فإنّ مسلم بن عقيل دخل الكوفة وبايعه الشيعة للحسين بن عليّ فإن يكن لك في الكوفة حاجة فابعث إليها رجلا قويّا مثلك يعمل في الأعداء .
وكتب إليه عمر بن سعد مثل ذلك ، فكتب إلى عبيد اللّه بن زياد وكان واليا على البصرة فضمّ إليه المصرين البصرة والكوفة وأن يقتل مسلم بن عقيل أو يبعثه مقيّدا ، فلمّا أتاه الكتاب خرج إلى الكوفة واستخلف على البصرة أخاه عثمان ، فلمّا أشرف على الكوفة نزل حتّى أمسى ليلا فظنّ أهلها أنّه الحسين فتصايحوا وقالوا : إنّا معك أكثر من أربعين ألفا وازدحموا عليه فحسر اللثام وقال : أنا عبيد اللّه ، فرجع القوم ودخل قصر الإمارة ، فلمّا صبح قام خاطبا وعليهم عاتبا وقال : يا أهل الكوفة إنّ يزيد ولّاني بلدكم واستعملني على مصركم فأبلغوا هذا الرجل الهاشمي يعني مسلم مقالتي ليتّقي غضبي .
فلمّا سمع مسلم بدخول ابن زياد الكوفة ، خرج من دار المختار إلى دار هاني فأخذت الشيعة تختلف عليه خفية من يزيد فدعى ابن زياد مولاه معقل فقال : خذ ثلاثة آلاف درهم واطلب مسلم بن عقيل وأصحابه ، فإذا ظفرت بواحد منهم فاعطه الدراهم وقل استعينوا بها
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 209
مساهمون: السيد نعمة الله الجزائري
ص٢٠٩