مجيء الملائكة والجنّ لنصرة الحسين عليه السلام
وروى الشيخ المفيد بإسناده إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : لمّا سار أبو عبد اللّه عليه السّلام من المدينة لقيه أفواج من الملائكة المسوّمة في أيديهم الحراب على نوق من نوق الجنّة فسلّموا عليه وقالوا : يا حجّة اللّه إنّ اللّه سبحانه أمدّ جدّك بنا في مواطن كثيرة وأنّ اللّه « أمدّك بنا فقال :
إذا وردت كربلاء فأتوني ، وأتته أفواج مسلمي الجنّ فقالوا : نحن شيعتك فمرنا بأمرك نقتل عدوّك وأنت بمكانك فجزاهم الحسين خيرا وقال : أما قرأتم
أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ
وإذا أقمت بمكاني فيما إذا يبتلى هذا الخلق المنفوس ومن ذا يكون ساكن حفرتي بكربلاء وقد اختارها اللّه يوم دحى الأرض وجعلها معقلا لشيعتنا ويكون لهم أمانا في الدّنيا والآخرة ، ولكن تحضرون يوم السبت وهو يوم عاشوراء الذي في آخره اقتل ويسار برأسي إلى يزيد لعنه اللّه ، فقالت الجنّ : يا حبيب اللّه لولا أنّ أمرك طاعة قتلنا جميع أعدائك قبل أن يصلوا إليك ، فقال عليه السّلام : نحن واللّه أقدر عليهم منكم ولكن ليهلك من هلك عن بيّنة ويحيى من حيّ عن بيّنة « 1 » .
وروي أنّه لمّا عزم على الخروج من المدينة أتته امّ سلمة فقالت : يا بني لا تحزنّي بخروجك إلى العراق ، فإنّي سمعت جدّك يقول : يقتل ولدي الحسين بأرض العراق في أرض يقال لها كربلاء فقال : يا امّاه وأنا واللّه أعلم ذلك وإنّي مقتول لا محالة وليس لي من هذا بدّ وإنّي واللّه لأعرف اليوم الذي أقتل فيه وأعرف من يقتلني وأعرف البقعة التي أدفن فيها وأعرف من يقتل من أهل بيتي وشيعتي ، وإن أردت يا أمّاه أريك حفرتي ومضجعي ثمّ أشار عليه السّلام إلى جهة كربلاء فانخفضت الأرض حتى أراها مضجعه ومدفنه وموضع عسكره وموقفه ومشهده ، فبكت أمّ سلمة بكاء شديدا وسلّمت أمره إلى اللّه فقال لها : يا أمّاه قد شاء اللّه عزّ وجلّ أن يراني مقتولا مذبوحا ظلما وعدوانا وقد شاء أن يرى حرمي ونسائي مشردّين
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار : 44 / 330 ، والعوالم : 180 .