رأسه ، فقال بعضهم لبعض : ما تنتظرون أريحوا الرجل فنزل سنان وأخذ بلحية الحسين عليه السّلام وجعل يضرب بالسيف في حلقه وهو يقول : واللّه إنّي لأحتزّ رأسك وأنا أعلم أنّك ابن رسول اللّه وخير الناس أمّا وأبا ، وأقبل فرس الحسين حتّى لطخ عرفه وناصيته بدمه وجعل يركض ويصهل وسمعت بنات النبيّ صهيله فخرجن ، فإذا الفرس بلا راكب فعرفن أنّ حسينا قد قتل وخرجت امّ كلثوم بنت الحسين واضعة يدها على رأسها تندب : وا محمّداه هذا الحسين بالعرا قد سلب العمامة والرّداء ، وأقبل سنان لعنه اللّه حتّى أدخل رأس الحسين عليه السّلام على ابن زياد وهو يقول شعر :
املأ ركابي فضّة وذهبا * إنّي قتلت الملك المحجّبا
قتلت خير الناس امّا وأبا * وخيرهم إذ ينسبون نسبا
فقال له ابن زياد : ويحك إذا علمت إنّه خير الناس أبا وامّا لم قتلته ؟ فأمر به فضربت عنقه وعجّل اللّه بروحه إلى النار ، وأرسل ابن زياد قاصدا إلى امّ كلثوم بنت الحسين يقول لها :
الحمد للّه الذي قتل رجالكم فكيف ترون ما فعل بكم ؟
فقالت : يا بن زياد لئن قرّت عينك بقتل الحسين فطالما قرّت عين جدّه به وكان يقبّله ويلثم شفتيه يا بن زياد أعد لجدّه جوابا فإنّه خصمك غدا « 1 » .
وقال السيّد علي بن طاووس : إنّ مروان بن الحكم قال للحسين عليه السّلام : بايع ليزيد يكن خيرا لك في دينك ودنياك ، فقال الحسين عليه السّلام : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون وعلى الإسلام السلام إذ قد بليت الامّة براع مثل يزيد « 2 » .
هامش
( 1 ) - الأمالي : 221 ، وبحار الأنوار : 44 / 317 .
( 2 ) - بحار الأنوار : 44 / 326 ، والعوالم : 175 .