اليوم نلقى جدّك النبيّا * وحسنا والمرتضى عليا
فقتل منهم تسعة عشر رجلا ثمّ صرع ، وخرج من بعده حبيب بن مظاهر وهو يقول شعر :
أنا حبيب وأبي مظاهر * لنحن أزكى منكم وأطهر
فقتل منهم أحد وثلاثين رجلا ثمّ قتل ، وبرز وهب بن وهب وكان نصرانيا أسلم على يدي الحسين عليه السّلام هو وامّه وركب فرسا وتناول عمود الفسطاط فقاتل وقتل من القوم سبعة أو ثمانية ثمّ استؤسر ، فأمر ابن سعد بقتله فقتل ورمي برأسه إلى عسكر الحسين عليه السّلام فأخذت امّه سيفه وبرزت فقال لها الحسين عليه السّلام : يا امّ وهب اجلسي فقد وضع اللّه الجهاد عن النساء إنّك وابنك مع جدّي محمّد صلّى اللّه عليه واله وسلّم في الجنّة ، وبرز إليهم عبد اللّه بن مسلم بن عقيل وأنشد شعر :
أقسمت لا أقتل إلّا حرّا * وإن وجدت الموت شيئا مرّا
أكره أن ادّعى جبانا فرّا * إنّ الجبان من عصى وفرّا
فقتل ثلاثة وقتل ، وبرز من بعده عليّ بن الحسين عليهما السّلام ، فلمّا برز إليهم دمعت عيني الحسين عليه السّلام فقال : اللّهم كن أنت الشهيد عليهم ، فقد برز إليهم ابن رسولك وأشبه الناس وجها وسمتا به فجعل يقول شعر :
أنا عليّ بن الحسين بن عليّ * نحن وبيت اللّه أولى بالنبيّ
فقتل عشرة ثمّ رجع إلى أبيه فقال ؛ يا أبه العطش ، فقال له الحسين عليه السّلام : صبرا يا بني يسقيك جدّك بالكأس الأوفى ، فرجع وقتل منهم أربعة وأربعين ثمّ قتل عليه السّلام ، ثمّ برز من بعده القاسم بن الحسن وهو يقول شعر :
لا تجزعي نفسي فكلّ فاني * اليوم تلقين ذرى الجنان
فقتل منهم ثلاثة ثمّ رمى عن فرسه فنظر الحسين عليه السّلام يمينا وشمالا ، فلم ير أحد فقال :
اللّهم إنّك ترى ما يصنع بولد نبيّك وحالوا بينه وبين الماء ورمى بسهم فوقع في نحره وخرّ عن فرسه فأخذ السهم فرمى به وجعل يتلقّى الدم بكفّه ، فلمّا امتلأت لطخ بها رأسه ولحيته وهو يقول : ألقى اللّه عزّ وجلّ وأنا مظلوم متلطّخ بدمي ، ثمّ خرّ على خدّه الأيسر صريعا وأقبل عدوّ اللّه سنان وشمر بن ذي الجوشن لعنهما اللّه تعالى في رجال من أهل الشام حتّى وقفوا على