خير من أصحابي وقد نزل بي ما ترون وأنتم في حلّ من بيعتي وهذا الليل قد غشيكم فاتّخذوه جملا وتفرّقوا في سواده ، فإنّ القوم إنّما يطلبوني ولو ظفروا بي لذهلوا عن طلب غيري فقام إليه عبد اللّه بن مسلم بن عقيل فقال : يا بن رسول اللّه ماذا يقول لنا الناس إن نحن خذلنا سيّدنا وابن سيّد الأعمام وابن نبيّنا لم نضرب معه بسيف ولم نقاتل معه برمح لا واللّه أو نرد موردك ونجعل دماءنا دون دمك ، فإذا فعلنا ذلك قضينا ما علينا ، وقام إليه زهير بن القين فقال : وددت أنّي قتلت ثمّ نشرت ثمّ قتلت ثمّ نشرت ثمّ قتلت ثمّ نشرت فيك وفي الذين معك مائة قتلة وأنّ اللّه دفع بي عنكم أهل البيت ، فقال له ولأصحابه : جزيتم خيرا .
ثمّ إنّ الحسين عليه السّلام أمر بحفيرة حول عسكره شبه الخندق فحشيت حطبا وأرسل عليّا ابنه في ثلاثين فارسا وعشرين راجلا ليستقوا الماء وهم على وجل شديد وأتشأ الحسين عليه السّلام يقول شعر :
يا دهر أف لك من خليل * كم لك في الإشراق والأصيل
من طالب وصاحب قتيل * والدهر لا يقنع بالبديل
وإنّما الأمر إلى الجليل * وكلّ حيّ سالك سبيلي
ثمّ قال لأصحابه : قوموا فاشربوا من الماء يكن آخر زادكم وتوضّئوا واغتسلوا واغسلوا ثيابم لتكون أكفانكم ، ثمّ صلّى بهم الفجر وعبأهم تعبئة الحرب وأمر بالحفيرة فأضرمت بالنار ليقاتل القوم من وجه واحد وأقبل رجل من عسكر ابن سعد يقال له ابن أبي جويرية فقال : يا حسين أبشروا بالنار التي تعجلتموها في الدّنيا ، فقال الحسين عليه السّلام : اللّهم أذقه عذاب النار في الدّنيا ، فنفر به فرسه وألقاه في تلك النار فاحترق .
ثمّ برز من عسكر عمر بن سعد رجل آخر يقال له تميم بن حصين ، فنادى : يا حسين ويا أصحاب حسين ألا ترون إلى ماء الفرات يموج كأنّه بطون الحيّات واللّه لا ذقتم منه قطرة حتّى تذوقوا الموت جرعا . فقال الحسين عليه السّلام : اللّهم اقتل هذا عطشا في هذا اليوم ، فخنقه العطش حتّى سقط عن فرسه فوطأته الخيل بسنابكها فمات .
ثمّ أقبل محمّد بن أشعث بن قيس الكندي [ فقال : يا حسين بن فاطمة ] « 1 » أيّة حرمة لك
هامش
( 1 ) - زيادة في المصدر .