وفي بحار الأنوار : روي أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم كان يوما مع جماعة من أصحابه مارّا في بعض الطرق وإذا هم بصبيان يلعبون فجلس النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم عند صبيّ منهم وجعل يقبّل ما بين عينيه ويلاطفه ، ثمّ أقعده في حجره فسأل عن ذلك فقال : إنّي رأيت هذا الصبي يوما يلعب مع الحسين ورأيته يرفع التراب من تحت قدميه ويمسح وجهه وعينيه فأنا أحبّه لحبّه ولدي ، وأخبرني جبرئيل أنّه يكون من أنصاره في وقعة كربلاء .
وروي أنّ آدم عليه السّلام لمّا هبط إلى الأرض لم ير حوّاء فصار يطوف الأرض في طلبها فمرّ بكربلاء فاغتمّ وضاق صدره من غير سبب وعثر في الموضع الذي قتل فيه الحسين حتّى سال الدم من رجله ، فقال : إلهي هل حدث منّي ذنب آخر فعاقبتني به ، فأوحى إليه : يا آدم يقتل في هذه الأرض ولدك الحسين ظلما فسال دمك موافقة لدمه وهو سبط النبيّ وقاتله يزيد فقال :
أيّ شيء أصنع ؟
قال : العنه أربع مرّات ، فلعنه ومشى إلى جبل عرفات فوجد حوّاء هناك .
وأنّ نوحا لمّا ركب في السفينة طافت به جميع الدّنيا ، فلمّا مرّت بكربلاء أخذته الأرض وخاف نوح الغرق فقال : إلهي أصابني فزع في هذه الأرض فقال جبرئيل عليه السّلام : يا نوح في هذا الموضع يقتل الحسين سبط محمّد خاتم الأنبياء قاتله لعين أهل السماوات فلعنه نوح أربع مرّات ، وسارت السفينة حتّى استقرّت على الجودي .
وأنّ إبراهيم عليه السّلام مرّ بأرض كربلاء وهو راكب فرسا فعثرت به وسقط إبراهيم وشجّ رأسه وسال دمه فأخذ في الاستغفار ، فقال : إلهي أيّ شيء حدث منّي ؟
فقال : يا إبراهيم ما حدث منك ذنب ، ولكن هنا يقتل سبط الأنبياء فسال دمك موافقة لدمه وقاتله لعين أهل السماوات والأرضين والقلم جرى على اللّوح بلعنه بغير إذن ربّه ، فأوحى اللّه تعالى إلى القلم إنّك استحققت الثناء بهذا اللّعن فلعن إبراهيم عليه السّلام يزيد لعنا كثيرا وقال فرسه : آمين . فقال إبراهيم لفرسه : أيّ شيء عرفت حتّى تؤمّن على دعائي ؟
فقال : يا إبراهيم أنا أفتخر بركوبك عليّ ، فلمّا عثرت وسقطت عن ظهري خجلت ، وكان سبب ذلك يزيد لعنه اللّه « 1 » .
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار : 44 / 244 ح 39 .