تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
وضع حلّة الحسين عليه السّلام في الطشت وكان له من العمر [ خمس سنين ] « 1 » فقال له : أيّ لون تريد حلتك ؟ فقال الحسين عليه السّلام : يا جدّاه أريدها حمراء ففركها النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم في ذلك الماء فصارت حمراء كالياقوت الأحمر فلبسها الحسين عليه السّلام ففرح النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم بذلك وتوجّها إلى أمّهما فرحين ، فبكى جبرئيل عليه السّلام لمّا شاهد تلك الحال ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم : يا أخي في مثل هذا اليوم الذي فرح فيه ولداي تبكي فباللّه عليك إلّا ما أخبرتني ، فقال : اعلم يا رسول اللّه أنّ اختيار ابنيك على اختلاف اللون فلا بدّ للحسن أن يسقوه السمّ ويخضرّ لون جسده من عظم السمّ ولا بدّ للحسين أن يقتلوه ويذبحوه ويخضب بدنه من دمه ، فبكى النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم وزاد حزنه لذلك « 2 » . وروي أنّه لمّا أتى الحسين عليه السّلام سنتان خرج النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم إلى سفر فوقف في الطريق ودمعت عيناه فسئل عن ذلك فقال : هذا جبرئيل يخبرني عن أرض بشطّ الفرات يقال لها كربلاء يقتل فيها ولدي الحسين وكأنّي أنظر إليه وإلى مصرعه ومدفنه بها وكأنّي أنظر إلى السبايا على أقتاب المطايا وقد أهدى رأس ولدي الحسين إلى يزيد لعنه اللّه ، فرجع من سفره مغموما مهموما فصعد المنبر وأصعد معه الحسن والحسين ، فلمّا فرغ من خطبه وضع يده اليمنى على رأس الحسن ويده اليسرى على رأس الحسين وقال : اللّهمّ هذان أطايب عترتي وقد أخبرني جبرئيل أنّ ولدي هذا مقتول بالسمّ والآخر شهيد مضرّج بالدّم ، اللّهم فبارك له في قتله واجعله من سادات الشهداء فضجّ الناس بالبكاء والعويل فقال النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم : أيّها الناس تبكونه ولا تنصرونه اللّهم فكن أنت له وليّا وناصرا ألا انّه سيرد عليّ يوم القيامة ثلاث رايات من هذه الامّة ؛ الأولى : راية سوداء مظلمة وفرغت منها الملائكة فتقف عليّ فأقول لهم من أنتم ؟ فينسون ذكري ويقولون : نحن أهل التوحيد من العرب فأقول لهم : أنا أحمد نبيّ العرب والعجم ، فيقولون : نحن من امّتك فأقول : كيف خلّفتموني من بعدي في أهل بيتي وكتاب
هامش
( 1 ) - زيادة عن مدينة المعاجز ( 3 / 521 ) ومصورة المخطوط لا تقرأ . ( 2 ) - بحار الأنوار : 44 / 244 ح 41 .
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 175 | السيد نعمة الله الجزائري