تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤

تفسير ( فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ )

وروى صاحب الدرّ الثمين في تفسير قوله تعالى :
فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ
« 1 » إنّه رأى على ساق العرش أسماء النبيّ والأئمّة عليهم السّلام فلقّنه جبرئيل : قل يا حميد بحقّ محمّد يا عالي بحقّ علي يا فاطر بحقّ فاطمة يا محسن بحقّ الحسن والحسين ومنك الإحسان ، فلمّا ذكر الحسين سالت دموعه وقال : يا جبرئيل في ذكر الخامس تسيل عبرتي وينكسر قلبي قال : هذا ولدك يصاب بمصيبة تصغر عندها المصائب ؛ يقتل عطشانا غريبا وحيدا ليس له ناصر ولا معين ولو تراه يا آدم وهو يقول : واعطشاه وا قلّة ناصراه حتّى يحول العطش بينه وبين السماء كالدّخان فلم يجبه أحد إلّا بالسيوف فيذبح ذبح الشاة من قفاه وينهب رحله أعداؤه وتشهر رؤسهم هو وأنصاره في البلدان ومعهم النسوان فبكى آدم بكاء الثكلى « 2 » . وروي عن بعض الثقاة : أنّ الحسن والحسين عليهما السّلام دخلا يوم العيد إلى جدّهما صلّى اللّه عليه واله وسلّم فقالا : يا جدّاه اليوم يوم العيد وقد تزيّن أولاد العرب بألوان اللباس وليس لنا ثوب جديد فبكى النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم ولم يكن عنده ثياب لهما فقال : إلهي أجبر قلبهما وقلب امّهما فأتى جبرئيل عليه السّلام معه حلّتان بيضاوان من حلل الجنّة ففرح النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم فقال : يا سيّديّ شباب أهل الجنّة خذا أثوابا خاطها خيّاط القدرة ، فلمّا رأيا الخلع بيضاء قالا : يا جدّاه جميع صبيان العرب لابسون ألوان الثياب ، فأطرق النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم متفكّرا فقال جبرائيل : إنّ اللّه يفرح قلوبهما بأيّ لون شاء فأمر يا محمّد بإحضار الطشت والإبريق وقال : يا رسول اللّه أنا أصبّ الماء وأنت تفركهما بيدك فوضع النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم حلّة الحسن في الطشت ، وقال للحسن : بأيّ لون تريد حلّتك ؟ فقال : أريدها خضراء ففركها النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم فاخضرّت كالزبرجد الأخضر فلبسها ثمّ
هامش
( 1 ) - سورة البقرة : 37 . ( 2 ) - بحار الأنوار : 44 / 245 ح 44 .