تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
قال : طوائف من امّتي يريدون بذلك برّي وصلتي أتعاهدهم في الموقف ويأخذ بأعضادهم فأنجيهم من أهواله وشدائده « 1 » . وعن عبد الرحمن الغنوي عن سلمان قال : وهل بقي في السماوات ملك لم ينزل إلى رسول اللّه يعزّيه في ولده الحسين ويحمل إليه تربته مصروعا عليها مذبوحا مقتولا طريحا مخذولا فقال رسول اللّه : اللّهمّ اخذل من خذله واقتل من قتله ولا تمتّعه بما طلب . قال عبد الرحمن : فو اللّه لقد عوجل الملعون يزيد ولم يتمتّع بعد قتله ولقد بات سكرانا وأصبح ميّتا متغيّرا كأنّه مطلي بقار ، وما بقي أحد ممّن تابعه على قتله أو كان في محاربته إلّا أصابه جنون أو جذام أو برص وصار ذلك وراثة في نسلهم « 2 » . وعن ابن عبّاس قال : إنّ جبرئيل عليه السّلام جاء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم يخبره بقتل الحسين وهو منشور الأجنحة باكيا صارخا قد حمل من تربته وهو يفوح كالمسك . وفي كتاب بشائر المصطفى عن امّ سلمة أنّها قالت : خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم من عندنا ذات ليلة فغاب عنّا طويلا ثمّ جاءنا وهو أشعث أغبر ، ثمّ جاءنا ويده مضمومة فقلت : يا رسول اللّه ما لي أراك شعثا مغبرا ؟ فقال : أسري بي في هذا الوقت إلى موضع من العراق يقال له كربلاء فأريت فيه مصرع الحسين ابني وجماعة من ولدي وأهل بيتي ، فلم أزل ألقط دماءهم فها هي في يدي وبسطها إليّ فقال : خذيه فاحفظي به فأخذته فإذا هو شبه تراب أحمر ، فوضعته في قارورة وشددت رأسها واحتفظت به ، فلمّا خرج الحسين عليه السّلام من مكة متوجّها إلى العراق كنت أخرج تلك القارورة في كلّ يوم وليلة وأشمّها وأنظر إليها ثمّ أبكي لمصابه ، فلمّا كان اليوم العاشر من المحرّم أخرجتها في أوّل النهار وهي بحالها ثمّ عدت عليها آخر النهار فإذا هو دم عبيط فصحت في بيتي وبكيت وكظمت غيظي مخافة أن تسمع أعداؤهم بالمدينة فيتسرّعوا بالشماتة ، فلم أزل حافظة الوقت حتّى جاء الناعي ينعاه فحقّق ما رأيت « 3 » .
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار : 44 / 235 ح 21 ، وكامل الزيارات : 126 . ( 2 ) - كامل الزيارات : 132 ح 8 ، وبحار الأنوار : 44 / 237 . ( 3 ) - الإرشاد : 2 / 130 ، وبحار الأنوار : 44 / 239 ح 31 .
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 171 | السيد نعمة الله الجزائري