فصل في مكارم أخلاقهم وعلوّ مقامهم عليهم السّلام
روى الكافي عن الصادق عليه السّلام قال : بينا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ذات يوم جالس في المساجد إذ جاءت جارية لبعض الأنصار وهو قاعد ، فأخذت بطرف ثوبه ، فقام لها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلم تقل شيئا ولم يقل لها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم شيئا ، حتّى فعلت ذلك ثلاث مرّات لا تقول له شيئا ، ولا يقول لها شيئا ، فقام لها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الرابعة وهي خلفه فأخذت هدبة من ثوبه ثمّ رجعت . فقال لها الناس : فعل اللّه بك وفعل ! حبست النبيّ عليه السّلام ثلاث مرّات لا تقولين له شيئا ولا هو يقول لك شيئا ، فما كانت حاجتك إليه ؟ قالت : إنّ لنا مريضا فأرسلني أهلي لآخذ هدبة من ثوبه يستشفى بها ، فلمّا أردت أن آخذها رآني فقام ، استحييت أن آخذها وهو يراني ، وأكره أن أستأمره في أخذها فأخذتها « 1 » .
وروى قرب الإسناد عن الصادق عليه السّلام أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام صاحب رجلا ذمّيا فقال له الذمّي : أين تريد يا عبد اللّه ؟ قال : أريد الكوفة ، فلمّا عدل بالذمّي الطريق عدل عليه السّلام معه فقال له الذمّي : ألست زعمت تريد الكوفة ؟ قال : بلى ، قال :
فقد تركت الطريق ، فقال : قد علمت ، فقال : فلم عدلت معي وقد علمت ذلك ؟
فقال عليه السّلام له : من تمام حسن الصحبة أن يشيّع الرجل صاحبه هنيهة إذا فارقه ،
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 102 .