تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
بسطوا كساء لهم وألقوا عليه كسرا ، فقالوا : هلمّ يا ابن رسول اللّه ، فثنّى وركه فأكل معهم ، ثمّ تلا إنّ اللّه
لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ
« 1 » ثمّ قال : قد أجبتكم فأجيبوني ، فقاموا معه حتّى أتوا منزله ، فقال للجارية : أخرجي ما كنت تدّخرين « 2 » . قلت : وتلك الكسر وإن كانت من الناس عليهم صدقة والصدقة عليهم عليهم السّلام محرّمة ، إلّا أنّها كانت منهم بعد تملّكهم لها إليه عليه السّلام ضيافة . فلمّا تصدّقوا على بريرة بلحم أتت به إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقالت لها عائشة : إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا يأكل الصدقة وهذا صدقة ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعائشة كانت صدقة ممّن أعطاها ، وأمّا منها إليّ فهديّة « 3 » . وروى الإرشاد وغيره عن محمّد بن جعفر وغيره ، قالوا : وقف على عليّ بن الحسين عليه السّلام رجل من أهل بيته - قال الراوي هو الحسن بن الحسن - فأسمعه وشتمه فلم يكلّمه ، فلمّا انصرف قال لجلسائه لقد سمعتم ما قال هذا الرجل ، وأنا احبّ أن تبلغوا معي إليه تسمعوا منّي ردّي عليه ، قالوا له : تفعل ! ولقد كنّا نحبّ أن تقول له وتقول « 4 » فأخذ نعليه ومشى وهو يقول
وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
« 5 » قالوا : فعلمنا أنّه لا يقول له شيئا ، فخرج حتّى أتى منزل الرجل فصرخ به ، فقال : قولوا له : هذا عليّ بن الحسين . فخرج متوثّبا للشرّ - وهو لا يشكّ أنّه عليه السّلام إنّما جاء مكافئا له على بعض ما كان منه - فقال عليه السّلام له : يا أخي كنت وقفت عليّ آنفا وقلت وقلت ، فإن كنت قلت ما فيّ فأستغفر اللّه منه ، وإن كنت قلت ما ليس فيّ فغفر اللّه لك ، فقبّل الرجل بين عينيه وقال : بلى قلت فيك ما ليس فيك ، وأنا أحقّ به « 6 » . وفي الإرشاد : روى الواقدي عن عبد اللّه بن محمّد بن عمر بن عليّ قال : كان هشام بن إسماعيل يسيء جوارنا ولقي منه عليّ بن الحسين عليه السّلام أذى شديدا ،
هامش
( 1 ) كذا في تفسير العيّاشي أيضا ، وفي المصحف الشريفإِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَسورة النحل : 23 . ( 2 ) تفسير العيّاشي 2 : 257 . ( 3 ) الكافي 5 : 486 . ( 4 ) في المصدر : قالوا له : نفعل ، ولقد كنّا نحبّ أن تقول له ونقول . ( 5 ) الإرشاد : 257 . ( 6 ) الإرشاد : 258 .