ذكر كفنه رضى اللّه عنه :
وقد تقدّم في الذّكر قبله : إنّ صفيّة جاءت بثوبين .
وعن عروة بن الزّبير عن أبيه قال : لمّا كان يوم أحد أقبلت امرأة تسعى حتّى إذا كادت تشرف على القتلى ، قال : فكره رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أن تراهم .
فقال : « المرأة المرأة » .
قال الزّبير : فتوسّمت أنّها أمّي صفيّة فخرجت أسعى إليها فأدركتها قبل أن تنتهي إلى القتلى .
قال : فلدمت في صدري وكانت امرأة جلدة ، وقالت : إليك لا أمّ لك .
فقلت : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله عزم عليك .
قال : فوقفت وأخرجت ثوبين معها فقالت : هذان ثوبان جئت بهما ليكفّن فيهما حمزة ، فقد بلغني قتله فكفّنوه بهما .
قال : فجئنا بالثّوبين ليكفّن فيهما حمزة ، فإذا إلى جنبه رجل من الأنصار قتيل قد فعل به كما فعل بحمزة .
قال : فوجدنا غضاضة وحياء أن يكفّن حمزة في ثوبين والأنصاري لا كفن له .
فقلنا : لحمزة ثوب وللأنصاري ثوب فقدّرناهما وكان أحدهما أكبر من الآخر فأقرعت بينهما فكفّنّا كلّ واحد منهما في الثّوب الّذي صار له « 1 » . خرّجه
هامش
( 1 ) انظر ، المصادر السّابقة ، المغني لابن قدامة : 12 / 276 ، نيل الأوطار من أحاديث سيّد الأخيار شرح منتقى الأخبار ، محمّد بن علي بن محمّد الشّوكاني : 5 / 378 ، مسند الإمام أحمد : 1 / 165 ، مجمع الزّوائد للهيثمي : 6 / 118 ، مسند أبي يعلى : 2 / 46 ح 21 ، إرواء الغليل لمحمّد بن ناصر -