وكان رضى اللّه عنه يقول : « ما أحببت منذ علمت ما ينفعني ويضرّني أن ألي أمر أمّة محمّد صلّى اللّه عليه واله على أن يهراق في ذلك محجمة « 1 » دم » « 2 » .
وروى أنّه قال : « كان ناس من أصحاب الحسن ، يقولون له : لمّا صالح معاوية يا عار المؤمنين ؟ .
فيقول : « العار خير من النّار » « 3 » .
هامش
- 1 / 384 ، البداية والنّهاية : 8 / 9 ، صحيح التّرمذي : 2 / 306 .
هذا الحديث من وضع الأمويّين وأنصارهم ، الّذين استأجرهم معاوية للكذب والافتراء على الرّسول أمثال أبي هريرة ، وسمرة بن جندب . والغاية منه إثبات الإسلام لمعاوية ومن كان معه في صفّين ، لأنّ حديث عمّار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنّة ، ويدعونه إلى النّار » . قد أخرج قاتلي عمّار من الإسلام فوضعوا في قباله هذا الحديث ليستدل به على بقائهم مسلمين بالرغم من قتل عمّار ، ويؤيّد الوضع لفظة « عظيمتين » الّتي حشرت للدلالة على تساوي فئة معاوية لفئة عليّ في العظمة . . . ولكن خاب سعيهم ، فإنّ قول النّبيّ : « يا عليّ حربك حربي وسلمك سلمي » . يفضح هذه الأكذوبة ، ويجعل الّذين حاربوا عليّا في مصاف أبي جهل ومن إليه ، حتّى ولو تسترّوا بلفظ « لا إله إلا اللّه محمّد رسول اللّه » .
( 1 ) يقال : أراق الماء يريقه ، وهراقه يهريقه . يقال فيه : أهرقت الماء أهرقه إهراقا فيجمع بين البدل والمبدل - كما في النّهاية . وفي ( فتاوى السّبكي ) بحث مبسوط عن ذلك . والمحجم بالكسر الآلة الّتي يجتمع فيها دم الحجامة عند المصّ .
( 2 ) انظر ، المصادر السّابقة ، وفتح الباري في شرح صحيح البخاريّ : 13 / 65 ، مسند الإمام أحمد :
5 / 44 ، تأريخ مدينة دمشق لابن عساكر : 13 / 236 ، تهذيب الكمال : 6 / 232 ، تذكرة الحفّاظ :
1 / 38 ، مسند البزّار لأبي بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزّار الحافظ المتوفّى سنة ( 292 ) بالرّملة : 9 / 109 ح 3656 ، البداية والنّهاية : 8 / 19 و 20 ، المصنّف لابن أبي شيبة : 8 / 631 ح 250 .
( 3 ) انظر ، فتح الباري شرح صحيح البخاريّ : 13 / 56 ، الإستيعاب لابن عبد البرّ : 1 / 368 رقم « 555 » طبعة حيدر آباد الدّكن ، نظم درر السّمطين في فضائل المصطفى والمرتضى والبتول -