وعن عليّ عليه السّلام قال : « عبدت اللّه من قبل أن يعبده أحد من هذه الأمّة خمس سنين » « 1 » . خرّجه أبو عمر .
هامش
ومن أثبت هذه الكرامة لمحمّد ، ونفاها عن عليّ فقد أوقع نفسه في التّهافت والتّناقض من حيث يشعر ، أو لا يشعر . . . وأشرنا فيما سبق أنّ السّبب الأوّل لمثل هذا التّناقض هو الأهواء ، والانحراف عن الطّريق القويم .
وبالتالي ، فإنّ الحياة المضيئة الطّاهرة منذ الطّفولة إلى الممات هي وحدها تؤمل للقيام بعبء الرّسالة والإمامة ، أمّا من سجد لغير اللّه ، ولو مرّة واحدة في حياته فما هو للإمامة والخلافة عن الرّسول بأهل ، حتّى ولو تاب وأناب . . . وليس من شكّ « أنّ الإسلام يجبّ ما قبله » ، ولكن قبول الإسلام شيء ، والمؤهلات للخلافة شيء آخر . . . وإلّا كان كلّ من قال : لا إله إلّا اللّه ، محمّد رسول اللّه أهلا لها . . . انظر ، حاشية السّندي : 7 / 22 ح 3823 ، الإصابة لابن حجر العسقلاني : 2 / 527 ، سبل السّلام لمحمّد بن إسماعيل الكحلاني ثمّ الصّنعاني : 1 / 87 ، تأريخ الطّبري : 2 / 146 ، نيل الأوطار من أحاديث سيد الأخيار شرح منتقى الاخبار ، محمّد بن علي بن محمّد الشوكاني : 1 / 282 ، شرح الزّرقاني : 2 / 183 ح 23 ، فتح الباري : 12 / 196 ، معتصر المختصر : 2 / 263 ، تهذيب الأسماء واللّغات للنّووي : 3 / 43 ، كشف الخفاء : 1 / 140 ح 363 .
وبعد ، فمن بحث ، وفحص ، ودرس سيرة عليّ ، وسيرة غيره من الأصحاب ، وتحاكم إلى العقل ، والفطرة فلا بدّ أن يخرج بهذه النّتيجة ، إمّا أن يكون عليّ هو الحري وحده بخلافة الرّسول ، وإمّا لا أحد جدير بهذا المنصب على الإطلاق . . . ولازم ذلك نفي الخلافة من الأساس . . .
وإذا كان هذا هو حكم الفطرة فعلام الهجوم القاسي على من آمن بفِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَالرّوم : 30 .
( 1 ) انظر ، الإستيعاب لابن عبد البرّ 3 / 1095 ، تهذيب التّهذيب لابن حجر : 7 / 296 ، تهذيب الكمال :
20 / 482 ، الرّياض النّضرة في مناقب العشرة : 2 / 158 ، السّيرة الحلبيّة للحلبيّ الشّافعيّ : 1 / 288 و 437 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 4 / 118 ، القول المسدّد في مسند الإمام أحمد :
1 / 102 ، تأريخ مدينة دمشق : 42 / 30 ، جواهر المطالب في مناقب الإمام عليّ : 1 / 44 ، ينابيع المودّة : 2 / 148 ح 410 .