قال ابن إسحاق : ذكر بعض أهل العلم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان إذا حضرت الصّلاة خرج إلى شعاب مكّة ، وخرج معه عليّ بن أبي طالب مستخفيا عن عمّه أبي طالب ، ومن جميع أعمامه ، وسائر قومه ؛ فيصلّيان الصّلوات فيها ، فإذا أمسيا رجعا فمكثا على ذلك ما شاء اللّه أن يمكثا . ثمّ أنّ أبا طالب عثر عليهما يوما وهما يصلّيان .
فقال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يا ابن أخي ، ما هذا الّذي أراك تدين به ؟ .
قال : أي عمّ ، هذا دين اللّه ، ودين ملائكته ، ودين رسله ، وبعثني اللّه عزّ وجلّ به رسولا إلى العباد ، وأنت يا عمّ أحقّ من بذلك له النّصيحة ، ودعوته إلى الهدى ، وأحقّ من أجابني إليه ، وأعانني عليه ؟ .
فقال أبو طالب : أي ابن أخي ، إنّي واللّه لا أستطيع أن أفارق دين آبائي وما كانوا عليه ، ولكن واللّه لا يخلص إليك شيء تكرهه ما بقيت .
وذكر أنّه قال لعلي : أي بني ، ما هذا الّذي أنت عليه ؟ .
قال : يا أبت ، آمنت برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وصدّقت بما جاء به ، وصلّيت معه واتّبعته ، فزعموا أنّه قال له : أما إنّه لم يدعك إلّا إلى خير فالزمه » « 1 » . أخرجه ابن إسحاق .
هامش
لابن الأثير : 4 / 17 طبعة مصر سنة ( 1285 ه ) ، مجمع الزّوائد للهيثمي : 9 / 102 ، كنز العمّال :
6 / 395 و : 13 / 126 ح 36400 ، وسيلة المآل : 110 ( مخطوط ) نسخة في مكتبة الظّاهريّة بدمشق ، توضيح الدّلائل لشهاب الدّين الشّافعي : 173 ( مخطوط ) المكتبة الوطنية بفارس .
( 1 ) انظر ، السّيرة النّبويّة لابن هشام : 1 / 162 ، السّيرة الحلبية للحلبي : 1 / 436 ، السّيرة لابن سيّد النّاس : 1 / 93 ، الكامل في التّأريخ : 4 / 22 ، الجوهرة في نسب الإمام عليّ وآله للبري : 11 ، مطالب السّئول في مناقب آل الرّسول لابن طلحة الشّافعي : 64 ، الفصول المهمّة في معرفة الأئمّة لابن الصّباغ