لي من الصبر حتى يبلغ الكتاب اجله » « 1 » .
وقد حكي عن عبد السلام الهروي قوله : « رفع إلى المأمون ان أبا الحسن علي بن موسى عليه السّلام يعقد مجالس الكلام والناس يفتتنون بعلمه ، فامر محمد بن عمرو الطوسي حاجب المأمون فطرد الناس عن مجلسه ، فدعا الامام على المأمون وكان من جملة ذلك الدعاء :
« يا بديع ، يا قوي ، يا منيع ، يا علي ، يا رفيع ، صلّ على من شرفت الصلاة بالصلاة عليه ، وانتقم لي ممن ظلمني ، واستخف بي ، وطرد الشيعة عن بابي » « 2 » .
فأصبحت تلك القضية دليلا أساسيا على استشهاد الامام .
يقول أحمد بن علي الأنصاري سألت ابا الصلت الهروي فقلت له : « كيف طابت نفس المأمون بقتل الرضا عليه السّلام مع اكرامه ومحبته له ، وما جعل له من ولاية العهد بعده ؟ فقال : ان المأمون انما كان يكرمه ويحبه لمعرفته بفضله ، وجعل له ولاية العهد من بعده ليرى الناس أنه راغب في الدنيا فيسقط محله في نفوسهم . فلما لم يظهر في ذلك منه للناس الا ما ازداد به فضلا عندهم ، ومحلا في نفوسهم ، جلب عليه المتكلمين من البلدان طمعا في أن يقطعه واحد منهم ، فيسقط محله عند العلماء ، ويشتهر نقصه عند العامة . فكان لا يكلمه خصم من اليهود والنصارى والصابئين والبراهمة والملحدين والدهرية ، ولا خصم من فرق المسلمين المخالفين الا قطعه والزمه الحجة . وكان الناس
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 183 ، بحار الأنوار ج 49 ص 189 .
( 2 ) عيون أخبار الرضا ج 1 ص 126 .