منا الإشارة - سعى إلى الحيلولة دون استغلال تلك القضية سياسيا ، فقد أشار عليه السّلام بعد مبايعته لولاية العهد - في خطبة مهمة - إلى عدد من القضايا المهمة في قوله :
« ان أمير المؤمنين عضده اللّه بالسداد ، ووفقه للرشاد عرف من حقنا ما جهله غيره ، وانه جعل إليّ عهده والامرة الكبرى ان بقيت بعده » « 1 » .
ان الحصول على اعتراف من المأمون بأحقية أهل البيت عليهم السّلام في الخلافة ، كانت واحدة من النقاط التي يؤكد عليها الامام ، فحصل عكس ما اراده المأمون وهو اعتراف الامام بخلافته ، بينما اعترف هو بامامة وأحقية أهل البيت عليهم السّلام في الخلافة . وقد عرض الامام أبو الحسن عليه السّلام شروطا لقبول ولاية العهد كفيلة بابعاده عمليا عن التدخل في الشؤون السياسية والاجتماعية بشكل عام وكانت شروطه كما يلي :
« وانا اقبل ذلك على اني لا أولي أحدا ، ولا اعزل أحدا ، ولا انقض رسما ، ولا سنة ، وأكون في الامر من بعيد مشيرا » « 2 » .
ان التمعن في جملة المسائل المارة الذكر يثبت لنا ان الامام لم يشأ تحمل تبعات الوضع القائم آنذاك والممارسات التي ترتكب من قبل السلطة ، حتى لا يظن ظان ان الامام يشرف على تدبير الأمور ، أو يتهمه أحد بالتدخل في تلك الشؤون ، لأن ما يجري في البلاد والقرارات التي تتخذ فيها أنما هي من شخص المأمون ، وليس للامام علاقة فيها ، ويعتبر ذلك امتيازا كبيرا كسبه الامام من المأمون .
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 145 ، التدوين في اخبار قزوين ج 3 ص 426 .
( 2 ) عيون أخبار الرضا ، ج 2 ص 148 ، ر . ك : نور الابصار ، ص 143 ، الارشاد ، ص 310 ، الكافي ، ج 1 ص 487 ، روضة الواعظين ص 224 ، إعلام الورى ص 320 ، البحار ج 49 ، ص 34 ، حياة الإمام الرضا ص 347 .