نصب عليه العيون لينقلوا له ما يكون من اخبار الامام « 1 » . لكن الامام لم يكن يطرح المواضيع التي تثير المأمون .
يقول أبو الصلت : « وكان الرضا عليه السّلام لا يحابي المأمون من حق ، وكان يجيبه بما يكره في أكثر أحواله ، فيغيظه ذلك ويحقده عليه ولا يظهر له . ولما أعيته الحيلة قتله بالسم » « 2 » .
وذكر الشيخ المفيد : « ان الرضا علي بن موسى عليه السّلام كان يكثر وعظ المأمون إذا خلا به ، ويخوفه باللّه ، ويقبح ما يرتكبه من خلافه ، فكان المأمون يظهر قبول ذلك منه ، ويبطن كراهته واستثقاله » . وأورد الشيخ جملة من الأمثلة على ذلك « 3 » .
وفي موارد أخرى كان الامام ينتقد اعماله صراحة ، وخصوصا لما كان يبديه من اهتمام بالفتوحات العسكرية في البلدان غير الاسلامية ، وقد قال له مرة : « اتق اللّه في أمة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وفكّر في اصلاح امرهم » « 4 » .
استشهاد الامام :
يتضح من خلال ما استعرضناه سابقا ان المأمون لم يحقق النتائج التي كان يبتغيها من جلب الامام إلى مرو ، ولو أن الوضع استمر على هذا المنوال فان ذلك
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ج 49 ص 139 ، مسند الإمام الرضا ج 1 ص 77 ، عيون أخبار الرضا ج 2 ص 153 .
( 2 ) عيون أخبار الرضا ج 1 ص 265 .
( 3 ) الارشاد ص 315 .
( 4 ) ر . ك ، مسند الإمام الرضا ج 1 ص 74 .