يقولون : واللّه أنه أولى بالخلافة من المأمون . وكان أصحاب الاخبار يرفعون ذلك إليه فيغتاظ ، ويشتد حسده له . فلما أعيته الحيلة في امره اغتاله ، فقتله بالسم » « 1 » .
ب - اما النقطة الثانية التي أدت إلى تعكير العلاقة بين المأمون والامام فهي ذهاب الامام إلى صلاة العيد . فقد طلب المأمون منه ان يركب ويحضر العيد ، لكن الامام اعتذر عن ذلك بناء على الشروط التي كان قد اتفق عليها مع المأمون في بداية القبول بولاية العهد . فما زال يرده الكلام في ذلك ، فلما ألح عليه قال : اعفني وإلّا تعفني اخرج كما كان يخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكما خرج أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه السّلام . فقال المأمون : اخرج كما تحب .
وكان الناس يتوقعون حينها ان يخرج عليهم الإمام الرضا عليه السّلام على هيئة الملوك ، وبآداب ورسوم خاصة ، الا أنهم دهشوا لما رأوه خرج حافيا وهو يكبر .
فسقط القوّاد عن دوابهم ، ورموا بخفافهم ، وانطلقوا خلف الامام . وكان الامام يمشي ويقف في كل عشر خطوات وقفة ويكبر .
وبلغ المأمون ذلك فقال له الفضل بن سهل : يا أمير المؤمنين ان بلغ الرضا المصلى على هذا السبيل افتتن به الناس ، فالرأي ان تسأله ان يرجع .
فسأله الرجوع فدعا أبو الحسن عليه السّلام بخفه فلبسه ورجع « 2 » .
ان الخطر الذي أحس به المأمون من هذه الحادثة دفعته إلى الاعتقاد بأن وجود الامام لن يجديه نفعا ، بل وسيكون سببا في إثارة الأوضاع ضده . ولذا
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا ج 1 ص 265 .
( 2 ) الكافي ج 1 ص 490 ، عيون أخبار الرضا ج 2 ص 265 ، روضة الواعظين ص 227 .