وبهذا يكون علي بن موسى عليه السّلام قد حال دون تشويه سمعته ، والحط من قيمة نفسه من جرّاء تواجده في الجهاز الحكومي . ولهذا كان يقول عليه السّلام : « اني ما دخلت في هذا الأمر الا دخول الخارج منه » « 1 » .
والحقيقة ان الامام لم يكن مستعدا لتحمل النتائج المتأتية عن قرنين من الانحراف .
يقول محمد بن أبي عباد : « قلت للرضا عليه السّلام : لم أخرت - اعزك اللّه - ما قاله لك المأمون وأبيته ؟ فقال : ويحك انا لست من هذا الأمر في شيء ؛ وما لك في هذا لو آل الامر إلى ما تقول وأنت مني كما أنت عليه الآن ما كانت نفقتك الا في كمك وكنت كواحد من الناس » « 2 » .
علاقة الإمام الرضا عليه السّلام بالمأمون من بداية ولاية العهد حتى استشهاده :
يمكن هنا الإشارة وباختصار إلى نقطتين جوهريتين هما :
أ - ان المأمون بعد ان جلب الامام عليه السّلام إلى مدينة مرو عقد اجتماعات عديدة للمناظرة كان يحضر فيها أكابر العلماء . وكانت تجري في تلك الجلسات مباحثات ومناظرات بين الامام عليه السّلام وبقية الفقهاء والعلماء وكانت مواضيعها أشبه ما تكون مقصورة - وبصورة متعمدة - على المسائل الفقهية والاعتقادية ، وقد جمع المرحوم
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا ج 1 ص 165 .
( 2 ) نفس المصدر ج 1 ص 175 .