كان سيجلب عليه نتائج وخيمة وأضرارا لا تحمد عقباها . فالمأمون الذي لم يتورع عن قتل أخيه رغبة في الحصول على الخلافة ، ولم يتردد فيما بعد عن قتل وزيره - الذي تحمل الكثير من المتاعب والمصاعب في سبيل ايصاله إلى الخلافة - اقدم هذه المرة أيضا على ما كان يفعله اسلافه من قتل أئمة الشيعة من اجل الابقاء على خلافته ، فتجرأ على قتل الإمام الرضا عليه السّلام بواحدة من الاعيبه السياسية الخاصة « 1 » .
وقد اظهر المأمون للناس أنه حزن كثيرا لرحيل الإمام الرضا ، وبقي على قبره ثلاثة أيام بلياليها . وقد كانت تلك حيلة مؤثرة بنحو جعل عددا من علماء الشيعة لا يقرّون بفكرة استشهاد الإمام الرضا على يده ، ومن جملتهم الأربلي « 2 » .
بينما تؤيد أكثرية علماء الشيعة صراحة وبالاستناد إلى كثير من الروايات قضية استشهاد الامام على يد المأمون ، وعلى رأس هؤلاء العلماء الشيخ الصدوق الذي الّف أكبر كتاب عن حياته .
الامام في مواجهة الدعايات العباسية ضد العلويين :
ان أهم المشاكل التي واجهها العباسيون خلال فترة خلافتهم هي الثورات العلوية التي كانت تقوم ضدهم ، وخاصة الزيدية الذين كان لهم الدور الفاعل فيها .
ومع انقضاء فترة خلافة السفاح التي تخلّلتها ثورة الشيعي العلوي ( شريك بن الشيخ المهري ) في خراسان أيضا ، اخذت الثورات تندلع بين فترة وأخرى على عهد المنصور والمهدي والهادي وهارون . . . الخ ضد الخلافة العباسية . وكان الخلفاء
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين ص 337 ، الارشاد ص 316 .
( 2 ) كشف الغمة ، ج 2 ص 282 ، ونسب هذا الرأي أيضا إلى السيد ابن طاوس .