« أتوثبنا في سلطانكم ؟ ومن أنتم - أصلحك اللّه - عرفني فلست أعرفكم » .
فرفع الرشيد رأسه إلى السقف لئلا يبدو عليه الضحك وخجل ابن الزبير ولم يطق جوابا والتفت يحيى إلى الرشيد قائلا : فهو الخارج مع أخي على أبيك والقائل له :
إن الحمامة يوم الشعب من دثن « 1 » * هاجت فؤاد محب دائم الحزن
إنا لنأمل أن ترتد ألفتنا * بعد التدابر والبغضاء والإحن
حتى يثاب على الاحسان محسننا * ويأمن الخائف المأخوذ بالدمن
وتنقضي دولة أحكام قادتها * فينا كأحكام قوم عابدي وثن
فطالما قد بروا بالجور أعظمنا * بري الصناع قداح النبع بالسفن
قوموا ببيعتكم ننهض بطاعتنا * ان الخلافة فيكم يا بني الحسن
وأخذ يحيى يتلو بقية ما قاله عبد اللّه فتغير وجه الرشيد ، وأخذ عبد اللّه يحلف له بالأيمان المغلظة انها ليست له فطلب منه يحيى أن يقسم بيمين خاص وهو - يمين البراءة من حول اللّه وقوته - فامتنع عبد اللّه من ذلك فغضب الرشيد منه ورفسه الفضل بن يحيى برجله وصاح به احلف فحلف باليمين المذكور ، فما برح من موضعه حتى أصابه الجذام فتقطع ومات في اليوم الثالث .
ودلت هذه القصة على مدى انتقام الرشيد من العلويين ومحاولته بكل صورة الفتك بهم غير معتن بقرابتهم من رسول اللّه ( ص ) وما لهم من الكرامة والفضل عند اللّه .
هامش
( 1 ) دثن الطائر تدثينا : طار وأسرع في السقوط في مواضع متقاربة وفي الشجرة اتخذ فيها عشا .