قال الرشيد : أحسنت قد كان عزمي أن أخلي سبيله .
وخرج الفضل وهارون يتميز من الغضب والغيظ وألحقه بنظرة مريبة قائلا : « قتلني اللّه إن لم أقتلك » ولما انتهى يحيى من حجه قدم قافلا إلى بغداد ، والرشيد مهتم في أمره يتحين الفرص لنقض عهده وقتله ، فبعث خلفه فلما حضر عنده قال له :
يا يحيى ، أينا أحسن وجها أنا أو أنت ؟ .
- بل أنت يا أمير المؤمنين ، إنك لأنصع لونا وأحسن وجها .
- فأينا أكرم وأسخى أنا أو أنت ؟ .
ولم تكن هذه الأسئلة إلا دليلا على غروره وقلة حيائه وصفاقة وجهه وتماديه في الاثم والطيش وانبرى يحيى إلى جوابه قائلا له :
- وما هذا يا أمير المؤمنين ؟ ! ! وما تسألني عنه ، أنت تجبى إليك خزائن الأرض وكنوزها ، وأنا اتمحل من سنة إلى سنة .
فخجل هارون من سؤاله وقال له : أينا أقرب إلى رسول اللّه ( ص ) أنا أو أنت ؟ .
قال يحيى : قد أجبتك عن خطتين فاعفني عن هذه .
وإنما تنصل من الجواب لعلمه بأنه يسبب له مشكلة لا يتمكن من الخلاص منها فأصر هارون على أن يجيبه ولم يجد يحيى بدا من ذلك فقال له :
يا أمير المؤمنين ، لو عاش رسول اللّه ( ص ) وخطب إليك ابنتك أكنت تزوجه ؟ ! قال هارون : إي واللّه .
قال يحيى : فلو عاش فخطب مني ابنتي أكان يحل لي أن أزوجه ؟ .
قال الرشيد : لا .
قال يحيى : هذا جواب ما سألت .
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع ) — صفحة 95
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٩٥