تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع ) — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
فغضب الرشيد ، ولم يملك جوابا لرده ، وأمر بإعادته إلى السجن ، وأخذ يطيل التفكير في أمره فعنّ له أن يجمع بينه وبين عبد اللّه بن مصعب ابن الزبير - وكان من أعدى الناس للعلويين - لعله يجد في ذلك مجالا لرميه بالخروج من الطاعة ليتخذ من ذلك مبررا في نقض عهده وقتله فجمع بينهما فانبرى عبد اللّه قائلا : « يا أمير المؤمنين ، هذا دعاني إلى بيعته » . قال يحيى : أتصدق هذا وتستنصحه ؟ وهو ابن عبد اللّه بن الزبير الذي أدخل أباك وولده الشعب وأضرم عليهم النار حتى خلصهم أبو عبد اللّه الجدلي صاحب علي بن أبي طالب ( ع ) عنوة ، وهو الذي بقي أربعين جمعة لا يصلي على النبي ( ص ) في خطبته حتى التاث عليه الناس ، فقال : ان له أهل بيت سوء إذا صليت عليه أو ذكرته أتلعوا أعناقهم واشرأبوا لذكره وفرحوا بذلك ، فلا أحب أن أقر أعينهم بذكره ، وهو الذي فعل بعبد اللّه ابن العباس ما لا خفاء به عليك ، حتى ذبحت يوما عنده بقرة فوجدت كبدها قد نقبت فقال له ابنه : يا أبة أما ترى كبد هذه البقرة ؟ فقال : يا بني هكذا ترك ابن الزبير كبد أبيك ، ثم نفاه إلى الطائف فلما حضرته الوفاة قال لعلي ابنه : يا بني ، الحق بقومك من بني عبد مناف بالشام ، ولا تقم في بلدة لابن الزبير فيه إمرة ، فاختار له صحبة يزيد بن معاوية على صحبة عبد اللّه بن الزبير وو اللّه ان عداوة هذا لنا جميعا بمنزلة سواء ، ولكنه قوى عليّ بك وضعفت عنك فتقرب بي إليك ليظفر منك بما يريد إذ لم يقدر على مثله منك ، وما ينبغي لك أن تسوغه ذلك فيّ . وأخذ يحيى يلي بمنطقه الفياض على بغض آل الزبير لبني العباس فقال عبد اللّه : ما تدعون بغيكم علينا وتوثبكم في سلطاننا ، فأعرض يحيى عن جوابه وقال يخاطب هارون :