ابن أخطب :
لعمرك ما لام ابن أخطب نفسه * ولكنه من يخذل اللّه يخذل
فجاهد حتى أبلغ النفس عذرها * وقلقل يبغي العز كل مقلقل
لقد اضطر يحيى إلى الصلح وإلى الاتفاق مع خصمه لأن جيشه قد تفرق عنه وخذله الناس ولم يبق معه إلا قلة خيرة من أصحابه لا تتمكن على حمايته والدفاع عنه حتى اضطر إلى المسالمة على ما فيها من قذى في العين وشجى في الحلق .
9 - قدومه لبغداد :
قدم يحيى إلى بغداد ونفسه مترعة بالألم والحزن لعلمه ان هارون لا يفي بعهده ووعده ، وجاء إلى الرشيد تحف به زمرة من أصحابه فقام إليه وعانقه وأظهر له الود الكاذب ، وأمر له بالوقت بمائتي ألف دينار فأخذها وأوفى بها دينا كان للحسين صاحب واقعة فخ ولم يتصرف بها ومكث في بغداد ، وقد وضع عليه الرشيد العيون والجواسيس يراقبونه ويتعرفون على من يفد إليه من أصحابه وشيعته ، وفي نفس الوقت كان يدبر الحيلة في اغتياله وقتله فشعر بذلك يحيى فطلب من الفضل أن يسمح له بالوفادة لبيت اللّه الحرام فامتنع من إجابته - أولا - ولكنه توسل إليه والتمس منه ذلك فأذن له ، وعلم الرشيد بذلك فدعا بالفضل فلما مثل عنده قال له :
- ما خبر يحيى بن عبد اللّه ؟ .
- في موضعه عندي مقيم - وحياتي فأحس الفضل بذلك فقال له : وحياتك إني أطلقته سألني برحمة من رسول اللّه فرققت له .