إخلاء المجلس من كل إنسان فأمر الرشيد بانصراف من كان معه وقال له :
- هات ما عندك - على أن تؤمنني من الأسود والأحمر ؟
- نعم وأحسن إليك - كنت في خان من خانات حلوان فإذا انا بيحيى بن عبد اللّه في دراعة صوف غليظة ، وكساء صوف أحمر غليظ ومعه جماعة ينزلون إذا نزل ، ويرتحلون إذا رحل ، ويكونون معه ناحية فيوهمون من رآهم أنهم لا يعرفونه وهم أعوانه .
قال الرشيد : أو تعرف يحيى ؟
قال قديما وذاك الذي حقق معرفتي بالأمس له .
قال : صفه لي فوصفه بجميع صفاته قال الرشيد : هو ذاك . فما سمعته يقول ؟ .
قال : ما سمعته يقول شيئا ، غير اني رأيته ، ورأيت غلاما له أعرفه لما حضر وقت الصلاة أتاه بثوب غسيل فألقاه في عنقه ، ونزع جبة من الصوف ليغسلها ، فلما كان بعد الزوال صلى صلاة ظننتها العصر ، أطال في الأولتين وحذف الأخيرتين .
قال الرشيد : للّه أبوك ! ! لجاد ما حفظت تلك صلاة العصر وذلك وقتها عند القوم ، أحسن اللّه جزاءك وشكر سعيك ، فما أنت وما أصلك ؟ ؟ .
قال : انا رجل من أبناء هذه الدولة ، وأصلي مرو ، ومنزلي بمدينة السلام .
واغتم الرشيد ، وطافت به أفكار مبرحة وهواجس مريرة وأخذ يطيل التفكير في ذلك فرأى أن لا وسيلة له إلا الحرب .
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع ) — صفحة 92
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٩٢