تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع ) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
إخلاء المجلس من كل إنسان فأمر الرشيد بانصراف من كان معه وقال له : - هات ما عندك - على أن تؤمنني من الأسود والأحمر ؟ - نعم وأحسن إليك - كنت في خان من خانات حلوان فإذا انا بيحيى بن عبد اللّه في دراعة صوف غليظة ، وكساء صوف أحمر غليظ ومعه جماعة ينزلون إذا نزل ، ويرتحلون إذا رحل ، ويكونون معه ناحية فيوهمون من رآهم أنهم لا يعرفونه وهم أعوانه . قال الرشيد : أو تعرف يحيى ؟ قال قديما وذاك الذي حقق معرفتي بالأمس له . قال : صفه لي فوصفه بجميع صفاته قال الرشيد : هو ذاك . فما سمعته يقول ؟ . قال : ما سمعته يقول شيئا ، غير اني رأيته ، ورأيت غلاما له أعرفه لما حضر وقت الصلاة أتاه بثوب غسيل فألقاه في عنقه ، ونزع جبة من الصوف ليغسلها ، فلما كان بعد الزوال صلى صلاة ظننتها العصر ، أطال في الأولتين وحذف الأخيرتين . قال الرشيد : للّه أبوك ! ! لجاد ما حفظت تلك صلاة العصر وذلك وقتها عند القوم ، أحسن اللّه جزاءك وشكر سعيك ، فما أنت وما أصلك ؟ ؟ . قال : انا رجل من أبناء هذه الدولة ، وأصلي مرو ، ومنزلي بمدينة السلام . واغتم الرشيد ، وطافت به أفكار مبرحة وهواجس مريرة وأخذ يطيل التفكير في ذلك فرأى أن لا وسيلة له إلا الحرب .