تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع ) — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
شؤون الدين في حكمهم ، وقد ألمع إلى ذلك الأستاذ عمرو أبو النصر بقوله : « ان العباسيين كانوا يتهمون الخلفاء الأمويين بضعف الدين فكان من الحق والحالة هذه أن يظهروا للناس بمظهر جديد فيه احترام للدين وتعزيز للعقائد الاسلامية » « 1 » . إن بعض الطقوس الدينية التي أعلنها هارون وغيره من ملوك العباسيين لم يكن الغرض منها إلا تضليل الرأي العام وخدعته بأن حكمهم يقوم بحماية الاسلام ، والذب عن مبادئه وأهدافه . نعم ان قيامهم بالفتوحات العظيمة يدل بحسب ظاهره على اهتمامهم بشؤون الاسلام ، ولكن التأمل يقضي بأن قيامهم بذلك ما كان الغرض منه إلا اتساع رقعة ملكهم ، وبسط سلطانهم ، واستبعاد الشعوب ، والاستيلاء على مقدراتها الاقتصادية ، ولو كانوا حريصين على مصلحة الاسلام - كما يقال - لساروا بين المسلمين بسياسة الحق والعدل ، وطبقوا أحكام القرآن على واقع الحياة ، ولكن لم نر شيئا من ذلك فقد حفلت كتب التأريخ بصور مخزية من لهوهم ومجونهم ، وازدرائهم بالقيم الانسانية ، واستبدادهم بشؤون المسلمين وارغامهم على الذل والعبودية ، ولم يكن هناك أي ظل للحكم الاسلامي الهادف إلى تطور الحياة ورفع مستوى الفكر .

موقف الامام

: وتميز موقف الإمام موسى ( ع ) مع حكومة هارون بالشدة والصرامة فقد حرم التعاون معها في جميع المجالات ، وقد ظهر هذا الموقف جليا في حديثه مع صفوان فقد قال له الامام :
هامش
( 1 ) هارون الرشيد : ص 75