الموظفين والمسؤولين من رجال الحكم يتقدمهم سليمان وهو حافي القدمين وامام النعش مجامير العطور وحمل الجثمان العظيم على أطراف الأنامل ، قد أحاطته الهيبة والجلال وجيء به فوضع في سوق سمي بعد ذلك بسوق الرياحين ، كما بني على الموضع الذي وضع فيه الجثمان المقدس بناء لئلا تطأه الناس بأقدامهم تكريما له « 1 » وانبرى بعض الشعراء فأنشد هذه الأبيات :
قد قلت للرجل المولى غسله * هلا أطعت وكنت من نصائحه
جنبه ماءك ثم غسله بما * أذرت عيون المجد عند بكائه
وأزل أفاويه الحنوط ونحها * عنه وحنطه بطيب ثنائه
ومر الملائكة الكرام بحمله * كرما ألست تراهم بإزائه
لاتوه أعناق الرجال بحمله * يكفي الذي حملوه من نعمائه « 2 »
وسارت المواكب متجهة إلى محلة باب التبن « 3 » وقد ساد عليها الوجوم والحزن ، وخيم عليها الأسى والمصاب .
32 - في مقره الأخير
: وأحاطت الجماهير بالجثمان المقدس وهي تتسابق إلى حمله والتبرك به ، فجاءت به إلى مقابر قريش ، فحفر له قبر هناك وأنزله في مقره الأخير سليمان بن أبي جعفر وهو مذهول اللب خائر القوى ، وبعد فراغه من مراسيم
هامش
( 1 ) الأنوار البهية : ص 99 ، وجاء فيه انه حكى عن صاحب تاريخ مازندران أنه قال في كتابه : انه مر بذلك المكان عدة مرات وقبل الموضع الشريف .
( 2 ) الاتحاف بحب الاشراف : ص 57 .
( 3 ) باب التبن : اسم محلة كبيرة كانت ببغداد تقع بإزاء قطيعة أم جعفر ، وفيها قبر أحمد بن حنبل وهي قريبة من مقابر قريش جاء ذلك في معجم البلدان : 2 / 14 وقد ذكرت شؤون هذه البقعة بالتفصيل « في دليل خارطة بغداد ص 102 » .