تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع ) — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
الأسرة العباسية ، فان هارون كان يكفيه اغتيال الامام ودس السم إليه عن القيام بهذه الأعمال البربرية التي إن دلت فإنما تدل على نفس لا عهد لها بالشرف والنبل ، كما تدل في نفس الوقت على فقدان المعروف والانسانية عند العباسيين ، فقام سليمان بما يفرضه الواجب للحفاظ على سمعته وسمعة أسرته ولمحو العار عنهم .

( ب ) - الرحم الماسة :

انها الرحم الماسة التي تربط بينه وبين الامام هي التي هزت مشاعره وأثارت عواطفه ، فلم يستطع صبرا أن يسمع أولئك العبيد وهم ينادون بذلك النداء المنكر على جثمان عميد العلويين وزعيم الهاشميين ، بالإضافة إلى ذلك فإنه لم يكن بينه وبين الامام ما يوجب البغضاء والشحناء ، فلذا أثرت فيه أواصر الرحم ، وانطلق إلى انقاذ جثمان ابن عمه من أيدي الجلاوزة وصنع ما صنع له من الحفاوة والتكريم .

( ج ) - الخوف من انتفاضة الشيعة :

وأكبر الظن أن سليمان خاف من انتفاضة الشيعة ، وتمرد الجيش وحدوث الاضطرابات والفتن الداخلية ، فان ذلك الاعتداء الصارخ على كرامة الإمام ( ع ) انما هو طعنة نجلاء في صميم العقيدة الشيعية ، فكان من الطبيعي أن يثير ذلك عواطفهم ويحفزهم على الثورة ، والانتقام من خصومهم . ولم تكن الشيعة قلة في ذلك العصر فقد اعتنق عقيدتهم خلق كثير من رجال الدولة ، وقادة الجيش ، وكبار الموظفين والكتاب ، ولذا تدارك الموقف وقام بالواجب وأنقذ حكومة هارون من الفتن والاضطراب ، كما أسدي في نفس الوقت يدا بيضاء على عموم الشيعة تذكر له بالخير والثناء .
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع ) — صفحة 526 | الشيخ باقر شريف القرشي