الدفن ، أقبلت إليه الناس وهي تعزيه وتواسيه بالمصاب الأليم ، وهو واقف يشكرهم على ذلك .
وانصرف المشيعون وهم يعددون فضائل الامام ومناقبه ، ويذكرون ما عاناه من المحن والخطوب ، وكان فقده من أعظم النكبات التي مني بها العالم الاسلامي في ذلك العصر ، فقد فقد المسلمون علما من أعلام العقيدة الاسلامية وغصنا يانعا من دوحة النبوة ، واماما من أئمة المتقين والمنيبين .
لقد عاش الإمام ( ع ) في حياته عيشة المتقين والصالحين ، فآثر طاعة اللّه على كل شيء وعمل جاهدا على رفع كلمة الحق وتحطيم الباطل فلم يجار هارون ، ولم يصانعه ، بل كان من أقوى الجبهات المعادية له ، وقد تحمل في سبيل ذلك جميع ضروب الأذى والآلام ، حتى لفظ أنفاسه الأخيرة وهو في ظلمات السجون ، ففاز بالشهادة ، وجعل اللّه ذكره خالدا وحياته قدوة ، ومرقده ملجأ للمنكوبين وملاذا للملهوفين كما منّ عليه فجعله من أئمة أهل البيت الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا » .
وبعد : فاني قد فرغت من تأليف هذا الكتاب ، وأتمت المطبعة صفحاته الأخيرة ، وأود أن أسجل شيئا من الخير أن لا يضيع ، وهو ان هذا الكتاب ما هو إلا صفحة من تأريخ هذا الامام العظيم ، وترجمة موجزة لحياته ، ولا أزعم أني قد ألممت بسيرته ، أو ترجمت له ترجمة صورت جميع أبعاد حياته فذاك أمر غير ممكن ، فان العشرات من أمثال هذا الكتاب بصورة جازمة لا يمكن أن تحكي واقعه أو تلم بسيرته ، وبجميع ما أثر عنه .
لا أقول ذلك لأغض من هذا الجهد الشاق الذي أنفقته ، ولا لأصطنع التواضع ، ولا أنا مدفوع بدافع الغلو والافراط في الحب . . وانما الواقع يمليه
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع ) — صفحة 529
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٥٢٩