عليّ ، فان ما روي عنه من الأخبار المتعلقة بأحكام الدين وفروعه من العبادات والمعاملات والعقود والايقاعات تستدعي وضع عدة كتب لها ، فموسوعات الحديث وموسوعات الفقه الاستدلالي قد حفلت بالشيء الكثير من رواياته التي هي من مدارك الفتيا في الفقه الشيعي . . . مضافا إلى ما أثر عنه من الحكم والآداب ، وقواعد السلوك والأخلاق ، وآرائه في السياسة والاقتصاد ، والفلسفة ، وعلم الكلام ، وغيرها مما لم نذكر منه إلا النزر اليسير ، فاذن ليس هذا الكتاب كما كنت اعتقد - واستغفر اللّه - انه ملم بحياة الامام ، ومستوعب لسيرته وشؤونه ، وانما يصور لحظة من حياته ، ويعطي مثلا موجزا عنها .
لقد أصبحت وأنا مؤمن أشد الايمان ان هذا الامام العظيم كنز من كنوز الاسلام التي لا تنفذ ، وانه ملأ فم الدنيا بفضائله ، ومناقبه ومآثره ، وان سمو شخصيته العظيمة التي ملكت قلوب المسلمين فآمنوا بإمامته ، هي التي أثارت عليه احقاد هارون الرشيد واضغانه ، فقدم على ترويعه ، وزجه في ظلمات السجون ، وقتله مع علمه أنه لم يحرض عليه ، ولم يوجب على شيعته الخروج على سلطانه .
واني أعود إلى الاعتذار من سيدي العظيم خوفا من أن أكون قد جافيت الواقع ، أو ابتعدت عن القصد في بعض ما كتبته عنه راجيا أن يمنحني القبول ، وأن يتلطف علي بالرضا ، وأن تنالني شفاعته يوم الوفادة على اللّه .
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع ) — صفحة 530
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٥٣٠