فصاح بولده قائلا :
« انزلوا مع غلمانكم فخذوه من أيديهم ، فان مانعوكم فاضربوهم ، وخرقوا ما عليهم من سواد - وهو لباس الشرطة والجيش - .
وانطلق أبناء سليمان وغلمانه مسرعين إلى الشرطة فأخذوا جثمان الامام منهم ، ولم تبد الشرطة معهم أية معارضة ، فسليمان عم الخليفة ، وأهم شخصية لامعة في الأسرة العباسية ، وأمره مطاع عند الجميع ، وحمل الغلمان نعش الامام فجاءوا به إلى سليمان ، فأمر بالوقت أن ينادى في شوارع بغداد بنداء معاكس لنداء السندي ، فانطلق غلمانه رافعين أصواتهم بهذا النداء :
« ألا من أراد أن يحضر جنازة الطيب ابن الطيب موسى بن جعفر فليحضر » « 1 » .
وخرج الناس على اختلاف طبقاتهم لتشييع جثمان إمام المسلمين وسيد المتقين ، وخرجت الشيعة وهي تذرف الدموع ، وتلطم الصدور قد استولى عليها الأسى والحزن ، ففرج عنها سليمان الكروب ، وكشف عنها الآلام اما الأسباب التي حفزت سليمان لقيامه بمواراة الامام وتشييعه بذلك التشييع الحافل الذي لم تشاهد بغداد نظيرا له فهي :
( أ ) - محو العار عن أسرته :
كان سليمان قد حنكته التجارب ، وقام على تكوينه عقل متزن ، فرأى أن الأعمال التي قام بها الرشيد تجاه الامام انما هي لطخة سوداء في جبين
هامش
( 1 ) البحار ، عيون أخبار الرضا ، وجاء في مناقب ابن شهرآشوب :
2 / 386 ان سليمان كان في دهليزه في يوم ممطر إذ مرت به جنازته ( ع ) فقالوا : سلوا هذه جنازة من ؟ فقيل هذا موسى بن جعفر مات في الحبس قد امر الرشيد أن يدفن بحاله ، فقال سليمان : موسى بن جعفر يدفن هكذا ؟
فان في الدنيا من كان يخاف على الملك في الآخرة لا يوفى حقه ؟