30 - تجهيز الامام
: وقام سليمان بتجهيز الامام فغسله ، وكفنه ، ولفه بحبرة قد كتب عليها القرآن الكريم بأسره كلفته ألفين وخمسمائة دينار « 1 » وحدث المسيب بن زهرة يقول : واللّه لقد رأيت القوم بعيني وهم يظنون أنهم يغسلونه فلا تصل أيديهم إليه ويظنون أنهم يحنطونه ويكفنونه وأراهم أنهم لا يصنعون شيئا ، ورأيت ذلك الشخص الذي حضر وفاته - وهو الإمام الرضا - هو الذي يتولى غسله وتحنيطه وتكفينه ، وهو يظهر المعاونة لهم ، وهم لا يعرفونه فلما فرغ من أمره التفت إلي فقال :
« يا مسيب مهما شككت في شيء فلا تشكن في ، فاني إمامك ومولاك وحجة اللّه عليك بعد أبي ، يا مسيب مثلي مثل يوسف الصديق ومثلهم مثل اخوته حين دخلوا عليه وهم له منكرون » « 2 » وبعد انتهاء الغسل حمل الامام إلى مرقده الأخير .
31 - مواكب التشييع
: وهرعت بغداد إلى تشييع الامام ، فكان يوما مشهودا لم تر مثله في أيامها ، فقد خرج البر والفاجر والصالح والطالح لتشييع سبط النبي والفوز بحمل جثمانه ، وسارت المواكب وهي تجوب في الشوارع والطرقات ، وتردد أهازيج اللوعة والحزن ويتقدم جماهير المشيعين الرشيد - فيما يروي بعض المؤرخين - وهو واجم حزين يترحم على الامام ويظهر البراءة من دمه وخلفه البرامكة « 3 » وكبار
هامش
( 1 ) المناقب : 2 / 387 .
( 2 ) عيون أخبار الرضا .
( 3 ) حضارة الاسلام في دار السلام : ص 126 ، والمشهور ان الرشيد لم يحضر جنازة الإمام ( ع ) ، وانه كان بالرقة .