25 - وضعه على الجسر
: يا للّه يا للمسلمين ، مثل الإمام موسى ( ع ) سبط النبي ، وامام المسلمين وسيد المتقين والعابدين ، وعملاق الفكر الاسلامي يلقى على جسر الرصافة وهو ميت ينظر إليه القريب والبعيد وتتفرج عليه المارة ، قد أحاطت بجثمانه المقدس الشرطة ، وكشفت وجهه للناس قاصدين بذلك انتهاك حرمته والحط من كرامته ، والتشهير به ، ولم يرع هارون الرحم الماسة التي بينه وبين الامام ، ولا حرمته وهو ميت ، وقد قيل :
واحترام الأموات حتم وان كا * نوا بعادا فكيف بالقرباء
لقد حاول الرشيد بفعله هذا إذلال الشيعة واهانتهم ، وقد اثر ذلك في نفوسهم أي تأثير ، فظلوا يذكرونه في جميع مراحل تأريخهم مقرونا باللوعة والحزن ، واندفع شعراؤهم إلى نظم هذا الحادث المفجع مقرونا بالأسى والحسرات ، يقول المرحوم الشيخ محمد ملة :
من مبلغ الاسلام أن زعيمه * قد مات في سجن الرشيد سميما
فالغي بات بموته طرب الحشا * وغدا لمأتمه الرشاد مقيما
ملقى على جسر الرصافة نعشه * فيه الملائك أحدقوا تعظيما
وقال الخطيب الفذ المرحوم الشيخ محمد علي اليعقوبي :
مثل موسى يرمى على الجسر ميتا * لم يشيعه للقبور موحد
حملوه وللحديد برجليه هز * يج له الأهاضب تنهد
لقد ملئ الرشيد قلوب الشيعة بالحقد والحنق ، وتركهم يرددون ذلك الاعتداء الصارخ على كرامة إمامهم في جميع مراحل تأريخهم .