وغيره فنظروا إلى الامام وهو ميت لا أثر به وشهدوا على ذلك « 1 » .
« الثالث » انه لما وضع الجثمان المقدس على حافة القبر جاء رسول من قبل السندي فأمر بكشف وجه الامام للناس ليروه أنه صحيح لم يحدث به حدث « 2 » .
وهذه الاجراءات المهمة التي اتخذها السندي بن شاهك انما جاءت لتبرير ساحة الحكومة من المسؤولية ، وتنزيهها عن ارتكاب الجريمة ، ولكن الإمام ( ع ) قد أفسد عليه صنعه وكشف للناس ان هارون هو الذي اغتاله بالسم كما ذكرناه سابقا .
وأما ما اتخذه هارون من الاجراءات لرفع الشبهة التي حامت حوله فإنه جمع شيوخ الطالبيين والعباسيين ، وسائر أهل مملكته ، والحكام ، فقال لهم :
« هذا موسى بن جعفر قد مات حتف أنفه ، وما كان بيني وبينه ما استغفر اللّه منه - يعني في قتله - فانظروا إليه » .
فدخل على الامام سبعون رجلا من شيعته ، فنظروا إليه وليس به أثر جراحة ولا خنق « 3 » .
ولم يجد ذلك هارون فان الحق لا بد أن يظهر ، ولا يخفيه الدجل ولا يستره الخداع والتضليل ، فقد عرف الخاص والعام انه هو الذي اغتال الامام وهو المسؤول عن دمه ، وأن جميع ما اتخذه من الاجراءات والتدابير لتبرير ساحته قد باءت بالفشل .
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين : ص 504 .
( 2 ) البحار : 11 / 301 .
( 3 ) البحار : 11 / 303 .