في غلس الليل البهيم فجدد طهوره وصلى لربه أربع ركعات ، وأخذ يناجي اللّه ويدعوه بهذا الدعاء :
« يا سيدي : نجني من حبس هارون » وخلصني من يده ، يا مخلص الشجر من بين رمل وطين ، ويا مخلص النار من بين الحديد والحجر ، ويا مخلص اللبن من بين فرث ودم ، ويا مخلص الولد من بين مشيمة ورحم ويا مخلص الروح من بين الأحشاء والأمعاء ، خلصني من يد هارون » « 1 » ويلمس من هذا الدعاء مدى ما أحاط بالامام ( ع ) من أسى مرير وحزن عميق .
( و ) اطلاق سراحه :
واستجاب اللّه دعاء العبد الصالح فانقذه من سجن الطاغية هارون وأطلقه في غلس الليل ، وذلك بسبب رؤيا رآها ، فحدث عبد اللّه بن مالك الخزاعي ، وكان على دار الرشيد وشرطته ، قال : أتاني رسول الرشيد في ما جاءني فيه قط ، فانتزعني من موضعي ، ومنعني من تغيير ثيابي ، فراعني ذلك ، فلما صرت إلى الدار سبقني الخادم ، فعرف الرشيد خبري ، فأذن لي في الدخول ، فدخلت ، فوجدته جالسا على فراشه ، فسلمت ، فسكت ساعة ، فطار عقلي ، وتضاعف جزعي ، ثم قال لي :
- يا عبد اللّه ، أتدري لم طلبتك في هذا الوقت ؟
- لا واللّه يا أمير المؤمنين .
- إني رأيت الساعة في منامي كأن حبشيا قد أتاني ، ومعه حربة فقال :
إن لم تخل عن موسى بن جعفر الساعة ، وإلا نحرتك بهذه الحربة ، اذهب فخل عنه .
هامش
( 1 ) المناقب : 2 / 370 ، عيون الأخبار .