موضعه فقال للفضل :
- ما ذاك الثوب الذي أراه كل يوم في ذلك الموضع ؟ ! - يا أمير المؤمنين ، ما ذاك بثوب ، وانما هو موسى بن جعفر له في كل يوم سجدة بعد طلوع الشمس إلى وقت الزوال .
فتبهر هارون وقال :
- أما إن هذا من رهبان بني هاشم ! والتفت إليه الربيع بعد ما سمع منه اعترافه بزهد الامام قائلا له :
- يا أمير المؤمنين : ما لك قد ضيقت عليه في الحبس ؟ ! ! فأجابه هارون بما انطوت عليه نفسه من الشر وفقدان الرأفة قائلا :
« هيهات : لا بد من ذلك » « 1 » .
إن هارون يعلم منزلة الامام وعزوفه عن الدنيا ، واقباله على اللّه ولكن حبه للدنيا وحسده له هو الذي دفعه إلى ذلك .
( د ) - سأم الامام :
وسئم الإمام ( ع ) من السجن وضاق صدره من طول المدة ، وقد أحاطت به آلام مرهقة ، وخطوب مريرة ، فقد حجب عن عياله وأطفاله وشيعته ، ينقل من حبس إلى حبس ، تراقبه الشرطة والعيون خوفا من اتصال أحد من شيعته به ، وقد لجأ ( ع ) إلى اللّه تعالى في أن يخلصه من هذه المحنة .
( ه ) دعاؤه :
ولما طالت مدة الحبس على الإمام ( ع ) وهو رهين السجون ، قام
هامش
( 1 ) البحار : 11 / 298 .