تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع ) — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
فصلى المغرب من غير أن يحدث حدثا ، ولا يزال في صلاته وتعقيبه إلى أن يصلي العتمة فإذا صلى العتمة أفطر على شوى « 1 » يؤتى به ، ثم يجدد الوضوء ، ثم يسجد ثم يرفع رأسه فينام نومة خفيفة ، ثم يقوم ، فيجدد الوضوء ، ثم يقوم ، فلا يزال يصلي في جوف الليل حتى يطلع الفجر فلست أدري متى يقول الغلام إن الفجر قد طلع ؟ إذ قد وثب هو لصلاة الفجر فهذا دأبه منذ حول إلي . . » . ولما رأى عبد اللّه اكبار الفضل للإمام ( ع ) حذره من أن يستجيب لداعي الهوى فينفذ رغبة الرشيد باغتياله ، فقال له . « اتق اللّه ، ولا تحدث في أمره حدثا يكون منه زوال النعمة ، فقد تعلم أنه لم يفعل أحد بأحد سوءا إلا كانت نعمته زائلة . . » . وكان الفضل مؤمنا بذلك فقال له : « قد أرسلوا إلي غير مرة يأمرونني بقتله ، فلم أجبهم إلى ذلك ، وأعلمتهم أني لا أفعل ذلك ، ولو قتلوني ما أجبتهم إلى ما سألوني . . » « 2 » وهكذا كان الإمام ( ع ) من أروع أمثلة التقوى والايمان باللّه ، قد طبع حب اللّه في قلبه ومشاعره ، وهامت نفسه بطاعته وعبادته .

( ج ) - اشراف هارون عليه .

كان هارون يتوجس في نفسه الخوف من الإمام ( ع ) فلم يثق بالعيون التي وضعها عليه في سجنه ، فكان بنفسه يراقبه ، ويتطلع على شؤونه خوفا من أن يتصل به أحد من الناس ، أو يكون الفضل قد رفه عليه ، فأطل من أعلى القصر على السجن فرأى ثوبا مطروحا في مكان خاص لم يتغير عن
هامش
( 1 ) شوى : تصغير شواء أي شواء قليل . ( 2 ) عيون الأخبار ، البحار .
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع ) — صفحة 471 | الشيخ باقر شريف القرشي