تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع ) — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
ولا بد لنا من الحديث عن الأسباب التي دعت الرشيد لسجن الإمام موسى عليه السلام ، واعتقاله في غياهب السجون ، وظلمات الطوامير بعيدا عن أهله ووطنه ، ومحروما من الالتقاء بشيعته ، ولعل ذلك - فيما نحسب - من أقسى المحن والخطوب التي عاناها في حياته . لقد أطلنا الحديث عن ملوك عصره ، ودراسة شؤونهم ، وما أثر عنهم في الميادين السياسية والاجتماعية ، وما قاموا به من الاضطهاد البالغ لعموم المسلمين وللشيعة بصورة خاصة ، كما أسهبنا بعض الاسهاب في بيان ما اتسم به عصر الامام من المشاكل الجسام والأحداث ، وعرضنا بصورة مفصلة تراجم أصحابه ورواة حديثه وعلومه ، فان إطالة البحث في ذلك قد يعد خروجا عن الموضوع ، ولكنا لم نر بدا من عرض ذلك فان الإحاطة به أمر لا بد منه لمن يريد دراسة شخصية تعد في القمة من المجتمع الاسلامي ، ومن الطبيعي ان الوقوف على ذلك يكشف لنا جانبا كبيرا من حياة الإمام ( ع ) . ونعتقد بأن القراء يهمهم الاطلاع - قبل كل شيء - على الأسباب التي سجن من أجلها الامام ، والتعرف على دور محنته الكبرى أيام اضطهاده في سجن الطاغية هارون ، وسنذكر ذلك كله مشفوعا بالتفصيل ، وفيما يلي بعض علل اعتقاله .

1 - سمو شخصية الامام

: الإمام موسى ( ع ) من ألمع الشخصيات الاسلامية في ذلك العصر فهو من أئمة المسلمين ، وأحد أوصياء الرسول ( ص ) على أمته - كما دان بإمامته جمهور كبير من المسلمين ، وقد أجمع المسلمون على اختلاف مذاهبهم