غريبا مشردا عن أهله ووطنه ، خائفا على نفسه ، وقد كتم أمره لئلا يعرفه أحد ، ولم تعطنا المصادر الموثوق بها شيئا عن سيرته ، وما جرى عليه في غربته .
3 - وفاته :
وأقام القاسم في « سورى » طيلة حياته القصيرة الأمد ، وهو يعاني ألم الغربة والخوف من السلطة ، وقد أحاطت به الهواجس ، وراودته الآلام القاسية التي جرت على أهله وأسرته ، وكان أعظم ما يحز في نفسه ما حل بأبيه موسى ( ع ) من الرزء القاصم ، واعتقاله في ظلمات السجون ، وتشريد اخوانه ، وغير ذلك من النكبات والأرزاء ، وقد نخر الحزن قلبه وأضناه السقام ، حتى دنا إليه الموت وهو في فجر الصبا وريعة العمر . . .
ولما شعر بدنو الأجل المحتوم والقدوم على اللّه ، عرف نفسه ، فقد فات ما كان يحذر منه ، ثم لفظ أنفاسه الأخيرة ، فوا لهفتاه على ما عاناه أبناء النبي صلى اللّه عليه وآله من المحن والخطوب التي لم يعهد لها نظير في فضاعتها ومرارتها .
وقام المسلمون في تلك المنطقة ، وهم يذرفون الدموع على تقصيرهم تجاه حفيد نبيهم الذي لم يوفوه حقه لجهلهم به ، وواروا جثمانه الطاهر في مقره الأخير ، وقد واروا معه العلم والتقوى والصلاح . . أما سنة وفاته فلم نعثر عليها ، والمظنون قويا أنه توفي في عهد هارون ، وليس من المقطوع به أنه توفي في عهد المأمون ، وذلك لعدم اختفاء العلويين في عهده .