وبهذا العرض الموجز ينتهي بنا الحديث عن حياة هذا السيد العظيم فان المصادر التي بأيدينا قد ضنت علينا باعطاء صورة مفصلة عن حياته الكريمة .
16 - محمد .
يكنى أبا إبراهيم ، كان كريما جليلا ، موقرا يعرف بالعابد لكثرة وضوئه وصلاته ، فكان في كل ليلة يتوضأ ويصلي ، ويرقد قليلا ثم يقوم لعبادة اللّه تعالى حتى ينبلج نور الصبح ، قال بعض شيعة أبيه : ما رأيته قط إلا ذكرت قول اللّه تعالى : «
كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ
» « 1 » وقال الرواة إنه دخل شيراز واختفى بها وأخذ يستنسخ القرآن الكريم ، ومن أجرته اعتق الف مملوك « 2 » .
اعقب سبعة أولاد منهم أربع بنات وهن : السيد حكيمة ، وكلثم ، وبريهة ، وفاطمة ، والرجال : جعفر ومحمد وإبراهيم « 3 » الذي يعرف بالمجاب وسبب تلقيبه بذلك - فيما يقول المؤرخون - انه سلم على قبر جده الإمام الحسين ( ع ) فسمع صوت من القبر الشريف : وعليك السلام يا ولدي « 4 » وقد ظهر على العباسيين واستولى على الجزيرة ، وقد دفن بجوار جده الإمام الحسين ، وفيه يقول بعض ولده مفتخرا به وبجده الإمام موسى ( ع ) :
من اين للناس مثل جدي * موسى وابنه المجاب
إذ خاطب السبط وهو رمس * اجابه أكرم الجواب « 5 »
هامش
( 1 ) الفصول المهمة : ص 256 .
( 2 ) تحفة العالم : 2 / 31 .
( 3 ) تنقيح المقال : 3 / 192 .
( 4 ) غاية الاختصار ، أعيان الشيعة : 5 / 463 ، تذكرة الانساب .
( 5 ) أعيان الشيعة : 5 / 463 .