تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع ) — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
فوثب إليه العباس ، فرد عليه بصلافة ووقاحة قائلا : ما اعرفني بلسانك ، وليس لمسحاتك عندي طين » « 1 » . هكذا ذكر الرواة عنه ، واللّه العالم بحقيقة الحال وأعقب العباس القاسم وأمه أم ولد تدعى ندام ، وقد اختفى من السلطة في « سورى » وأخذ يزرع البقل ويتقوت من ثمنه ولم يكن أحد هناك يعرفه ، وقد احتف به الناس نظرا لزهده وعبادته وكلما حاولوا أن يخبرهم باسمه ونسبه فيمتنع أشد الامتناع ، وقد تزوج بامرأة ، فولدت له بنتا وجاء إليه شخص يدعى عيسى وهو يريد الحج فجاء ليودعه ، فسأله عن حاجته ، فقال له : إن لي إليك حاجة ! - وما هي ؟ - تحمل ابنتي هذه إلى المدينة ، فإذا وصلت إليها فسل عن الطريق الفلاني - وعين له الطريق - فإذا دخلته فاترك هذه الصبية هناك ، واذهب لشأنك . وسافر عيسى إلى الحج فلما انتهى إلى يثرب ترك الطفلة في المحل الذي عينه له فجاءت إلى دار فطرقت بابها ففتحت لها الباب فدخلت ، وبأسرع ما يكون علا الصراخ والعويل من داخل الدار فسأل عيسى عن سبب ذلك فقيل له قد وصل الخبر بوفاة القاسم بن العباس وان هذه الطفلة ابنته فتعجب عيسى وبعد رجوعه إلى بلده اخبره الناس بوفاة القاسم فأعلمهم عيسى بأنه حفيد الإمام موسى وحدثهم بشأن طفلته فانبرى طائفة من المؤمنين ، فبنوا على جدثه الطاهر قبة وهو يزار حتى الآن « 2 » .
هامش
( 1 ) تنقيح المقال : 2 / 130 . ( 2 ) ذكر ذلك البراقي على هامش تحفة الأزهار الذي استنسخه بيده ، وجاء في سبك الذهب لابن معية ان القاسم بن العباس مدفون « بشوشى »