تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع ) — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
فضها ، ولما توفي ( ع ) تقدم بعض أبنائه بالشكاية على الإمام الرضا عند قاضي المدينة ، فأمر بإحضار الإمام الرضا ( ع ) مع اخوانه فلما حضروا انبرى العباس فخاطب القاضي بقوله : « أصلحك اللّه ، وأمتع بك ، إن في أسفل هذا الكتاب كنزا وجوهرا يريد ان يحتجبه ويأخذه دوننا ولم يدع أبونا شيئا إلا جعله له ، وتركنا عالة ، ولولا انى اكف نفسي لأخبرتك بشيء على رؤوس الملأ » . فوثب إليه إبراهيم بن محمد وقد غاظه هذا الكلام القاسي فقال له : « إذا واللّه تخبر بما لا نقبله منك ، ولا نصدقك عليه ، ثم تكون عندنا ملوما مدحورا ، نعرفك بالكذب صغيرا وكبيرا ، وكان أبوك أعرف بك لو كان فيك خير ، وقد كان أبوك عارفا بك في الظاهر والباطن وما كان ليأمنك على تمرتين » . ووثب إليه إسحاق بن جعفر عمه فأخذ بتلابيبه وقال له : « إنك لسفيه ضعيف أحمق هذا مع ما كان منك بالأمس » . وأجمع القوم على لومه وتقريعه ، فالتفت القاضي إلى الإمام الرضا ( ع ) قائلا له : قم يا أبا الحسن حسبي لا يلعنني أبوك « 1 » اليوم ، لا واللّه ما أحد أعرف بالولد من والده ، ولا واللّه ما كان أبوك عندنا بمستخف في عقله ولا ضعيف في رأيه ، فالتفت إليه العباس قائلا له : - أصلحك اللّه ، فض الخاتم ، واقرأ ما تحته . - حسبي ، لا يلعنني أبوك . - أنا أفضه . - ذاك إليك . فقام العباس بلا حياء ، فأخذ الوصية ففتحها فإذا فيها اخراجهم من
هامش
( 1 ) نظرا إلى أن وصية الامام ، قد جاء فيها اللعن على من فضها .
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع ) — صفحة 425 | الشيخ باقر شريف القرشي