الوصية والتنصيص على انفراد الإمام الرضا ( ع ) بوصيته فافتضح العباس واصابه الذل والهوان فالتفت الإمام الرضا ( ع ) فقال له ولأخوته :
« يا أخي اني أعلم انما حملكم على هذه ، الغرائم والديون التي عليكم والتفت ( ع ) إلى مولاه سعيد فأمره بأن يسدد ديون أخوته وينفق عليهم ، وقال لهم : واللّه لا أدع مواساتكم وبركم ما مشيت على الأرض فقولوا ما شئتم .
فقال له العباس : ما تعطينا إلا من فضول أموالنا ، ومالنا عندك أكثر » فانبرى إليه الإمام ( ع ) فأجابه بمنطق الحلم والرأفة والعفو قائلا له :
قولوا ما شئتم ، فالعرض عرضكم فان تحسنوا فذاك لكم عند اللّه ، وإن تسيئوا فان اللّه غفور رحيم واللّه إنكم لتعرفون أنه مالي في يومي هذا ولد ولا وارث غيركم ، ولئن حبست شيئا مما تظنون أو ادخرته ، فإنما هو لكم ومرجعه إليكم ، واللّه ما ملكت منذ مضى أبوكم شيئا إلا وقد سيبته حيث رأيتم » .
فوثب إليه العباس قائلا : واللّه ما هو كذلك ، وما جعل اللّه لك من رأي علينا ، ولكن حسدا بينا لنا وتكلم بكلام تمثلت فيه الجفوة ، فقال له الإمام ( ع ) :
« لا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ، أما أنا يا إخوتي فحريص على مسرتكم ، اللهم انك تعلم أني محب صلاحهم ، بار بهم ، وأصل إليهم رفيق عليهم ، معني بأمورهم ليلا ونهارا فاجزني به خيرا ، وإن كنت على غير ذلك فأنت علام الغيوب فاجزني به ما أنا أهله ، ان كان شرا فشرا وان كان خيرا فخيرا ، اللهم أصلحهم ، واصلح لهم واخسأ عنا وعنهم الشيطان ، واعنهم على طاعتك ، ووفقهم لرشدك ، أما أنا يا اخوتي ، فحريص على مسرتكم ، جاهد على صلاحكم ، واللّه على ما نقول وكيل » .
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع ) — صفحة 426
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٤٢٦