يدفن بعمله ، ولا يجديه شرف الجوار ، وقد انبرى دعبل الخزاعي إلى الرد عليه بقوله :
قبران في طوس خير الناس كلهم * وقبر شرهم هذا من العبر
ما ينفع الرجس من قبر الزكي وما * على الزكي بقرب الرجس من ضرر
هيهات كل امرئ رهن بما كسبت * له يداه فخذ ما شئت أو فذر
وهذا هو منطق العدل والحق ، فما ذا يجدي هارون قربه من الامام وجواره منه ، وقد تلطخت أيديه بدماء ذرية النبي فأشاع فيهم القتل والاعدام وأسكن بيوتهم الثكل والحزن والحداد .
وبهذا العرض الموجز ينتهي بنا المطاف عن حياة هذا الامام العظيم وعسى أن يساعدنا التوفيق فنتشرف بالبحث عن شؤونه وأحواله » .
2 - إبراهيم الأكبر .
والشيء الذي يدعو إلى البحث والاستقصاء هو أن طائفة من المؤرخين ذهبوا إلى أن المسمى بإبراهيم من أبناء الامام انما هو شخص واحد ، وليس له ابن آخر يسمى بهذا الاسم ، وذهب آخرون إلى التعدد ، ونصوا على أنهما اثنان يلقب أحدهما بالأكبر ، والآخر بالأصغر ، وقد حقق ذلك آية اللّه المرحوم السيد مهدي بحر العلوم في رجاله قال ما نصه :
« ظاهر الأكثر كالمفيد في « الارشاد » والطبرسي في « الاعلام » والسروي في « المناقب » والأربلي في « كشف الغمة » ان المسمى بإبراهيم من أولاد أبي الحسن موسى عليه السلام رجل واحد فإنهم ذكروا عدة أولاد ولم يذكروا غير رجل .
ثم قال : « والظاهر تعدد إبراهيم ، كما نص عليه صاحب « العمدة »