أبا جعفر صاحب الطاق وهو جالس في « الروضة » قد قطع أهل المدينة أزاره ، وهو دائب يجيبهم ويسألونه فدنوت منه فقلت له : إن أبا عبد اللّه نهانا عن الكلام ، فقال لي أمرك أن تقول لي : فقلت لا واللّه ، ولكن أمرني أن لا أكلم أحدا ، قال فاذهب وأطعه فيما أمرك ، فدخلت على أبي عبد اللّه ( ع ) فأخبرته بقصة صاحب الطاق وقوله لي اذهب فيما أمرك فتبسم ( ع ) وقال : يا خالد إن صاحب الطاق يكلم الناس فيطير وينقص ، وأنت إن قصوك لن تطير « 1 » ودلت هذه البادرة على مدى ما يتمتع به من الفضل والعلم وسعة الاطلاع ، ومضافا إلى اختصاصه بهذا الفن فإنه كان من الشعراء الموهوبين ، ولكنه أعرض واشتغل بعلم الكلام « 2 » .
4 - مناظراته .
ودلت مناظراته الفائقة مع خصومه على مهارته وتفوقه عليهم ، وقد عرف بمتانة الجدل وقوة الاستدلال والاستنباط ، وفيما يلي بعض مناظراته :
1 - مع الضحاك .
وثار الخوارج في الكوفة فاستولوا عليها ، وتزعم حركتهم الضحاك ولقب نفسه بأمير المؤمنين ، فأتاه مؤمن الطاق ، فلما رآه أصحابه وثبوا إليه وأحاطوا به ، فنهاهم الضحاك من التعرض له ، والتفت إليه مؤمن الطاق قائلا له :
« أنا رجل على بصيرة من ديني ، وسمعتك تصف العدل فأحببت
هامش
( 1 ) الكشي : 122 .
( 2 ) لسان الميزان 5 / 301